متحركة فيه ؛ لاستحالة قرارها في جزء منه مع التشابه ، لعدم الأولوية ، حتى اتفق أن تصادمت ، وتمانعت ، وامتزجت على هذا الشكل الّذي العالم عليه .
وربما جوزوا وجود عوالم وراء هذا العالم ، على هذا الشكل ، وعلى غيره : إما متناهية ، أو غير متناهية . على ما سنفصله ، ونوضح الكلام فيه ، فيما بعد إن شاء الله - تعالى « 1 » .
وطريق الرد عليهم أن يقال « 2 » : / الأجسام عندكم كلها مشتركة في معنى الجسمية .
فاختصاص كل واحد منها بما اختص به من القوى المؤثرة : إما أن يكون لذاته ، أو لاختصاصه بقوة أخرى موجبة لها ، أو لمخصص من خارج .
فإن كان الأول : فهو محال ؛ وإلا لما كان اختصاص بعض « 3 » الأجسام بما اختص به أولى من غيره ؛ ضرورة الاتحاد ، والحقيقة الجسمية ، ويلزم من ذلك أن لا يختص واحد من الأجسام بقوة ، أو أن تشترك جميع الأجسام في جميع القوى ؛ وهو محال .
وإن كان الثاني : فالكلام في الاختصاص بتلك القوة : كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع .
وإن كان الثالث : فما المانع أن يكون المخصص له بتلك الحركة وبذلك الأثر ، إنما هو المخصص الخارج . لا بواسطة قوة في الجسم ، ويكون ذلك المخصص فاعلا مختارا ؛ وهو الباري - تعالى - على ما حققناه - وهو المخصص له بذلك الأثر ، وبتلك « 4 » الحركة في وقت دون وقت « 4 » .
وهذه المطالبة : لا سبيل إلى دفعها مع فرض وجود الفاعل المختار ، وإمكان تعلق قدرته بكل كائن « 5 » ؛ وقد تحقق ذلك بما أسلفناه .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني ص 146 وما بعدها .
( 2 ) قارن بالشامل لإمام الحرمين ص 237 - 242 .
( 3 ) في ب ( بعض من ) .
( 4 ) في ب ( في ذلك الوقت دون غيره ) .
( 5 ) في ب ( جائز ) .