تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لنفسه ؛ وهو محال . وهو غير مسلم على ما سيأتي في مسألة المعدوم هل هو شيء أم « 1 » لا ؟ وإن سلمنا صحة كونه قابلا للوجود ؛ ولكن لا نسلم الإحالة في كونه مع ذلك مؤثرا في وجود غيره على ما عرف من مذهب المعتزلة من قبولية العبد للأفعال القائمة بذاته مع كونه فاعلا لها ، ومؤثرا فيها . كيف وأنه لا معنى للمقبولية ، والتأثير غير نسب خاصة ، وإضافة معينة ، ولا مانع من اتصاف الذات الواحدة - وإن كانت بسيطة لا تركيب فيها - بالنسب المتعددة ، والإضافات المختلفة كما سبق تعريفه . فكيف إذا كانت مركبة ؟ .

والمعتمد هاهنا أن نقول :

قد ثبت أن الله - تعالى - قادر بقدرة قديمة - على ما سبق في الصفات . وعند ذلك : فإما أن يكون قادرا على كل الحوادث الممكنة ، أو أنه غير قادر على بعضها . لا « 2 » جائز أن يكون غير قادر على بعضها « 2 » مع كونه ممكنا في نفسه - وإلا كان الرب - تعالى - عاجزا - بالنسبة إلى ذلك البعض الممكن - والعجز على الله - تعالى - محال ؛ كما سبق تحقيقه « 3 » . وإن كان قادرا على كل الممكنات فلا يخلو : إما أن تفتقر في حدوثها إلى مؤثر ، أو لا تفتقر إليه « 4 » . لا جائز أن يقال بالثاني : لما بيناه في مسألة إثبات واجب الوجود « 5 » . وإن كانت مفتقرة إلى المؤثر : فإما أن يكون المؤثر هو الله - تعالى - أو غيره ، أو هما معا .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني ص 405 وما بعدها . ( 2 ) من أول ( لا جائز أن يكون . . . ) ساقط من ب . ( 3 ) انظر ل 164 / ب وما بعدها . ( 4 ) في ب ( إلى مؤثر ) . ( 5 ) انظر ل 41 / أ . وما بعدها .