تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الوجود ، فعند اجتماع المؤثرين إما أن يوجد بأحدهما ، أو بهما ، أو لا « 1 » بواحدة « 1 » ، منهما ؛ والكل محال . أما الأول : فلما فيه من تعطيل تأثير أحدهما من غير أولوية . وأما الثاني : فلما سلف في امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين . وأما الثالث : فلما فيه من تعطيل المؤثرين . وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض وجود الحوادث بغير الله - تعالى - فيكون محالا . ولقائل أن يقول : ذات الرب - تعالى - وإن كانت مستلزمة لقادريته ؛ ولكن لا نسلم أن نسبة ذاته إلى جميع الممكنات نسبة واحدة ؛ إذ الممكنات متمايزة بذواتها ، ومختلفة بتعينها ، وما هذا شأنه ؛ فلا يلزم أن تكون ذات الباري - تعالى - بالنسبة إليها « 2 » متساوية ، وليس العلم بذلك من الضروريات ، وإذا كان نظريا فلا بد له « 3 » من دليل « 3 » . وإن سلمنا أن نسبة / ذاته إلى جميع الممكنات واحدة ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن تكون جميع الممكنات مقدورة له ؛ فإنه لا مانع من أن يكون تعين بعض الممكنات شرطا في تعلق القدرة القديمة به ، أو أن تعين البعض يكون مانعا من ذلك .

المسلك الخامس :

هو أن كل ممكن فهو قابل للوجود ، والعدم ، فلو كان مؤثرا في وجود غيره ؛ لكان الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا ؛ وهو محال . ولقائل « 4 » أن يقول « 4 » : هو ضعيف أيضا ؛ إذ هو مبنى على أن وجود الممكن زائد على ذاته حتى يصح القول بالقابلية ، والمقبولية ؛ إذ القابل يجب أن يكون غير المقبول وإلا كان الشيء قابلا
هامش
( 1 ) في ب ( أو لا يوجد بواحد ) . ( 2 ) في ب ( إليه ) . ( 3 ) في ب ( من إقامة دليله ) . ( 4 ) ( لقائل أن يقول ) ساقط من ب .