تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عند فرض عدم ذلك الحادث ، فيتجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن « 1 » ، وإذا أتينا على تلخيص محل النزاع ؛ فنعود إلي المقصود . وقد « 2 » احتج أهل الحق على امتناع قيام الحوادث بذات الرب - تعالى - بحجج ضعيفة :

الحجة الأولى :

قالوا : لو كان الباري - تعالى - قابلا لحلول الحوادث بذاته ؛ لما خلا عنها ، أو عن أضدادها ، وضد الحادث حادث . وما لا يخلو عن الحوادث ؛ فيجب أن يكون حادثا ، والرب - تعالى - ليس بحادث ، وهذه الحجة مبنية على خمس مقدمات : المقدمة الأولى : أن كل صفة حادثة لا بد لها من ضد . والثانية : أن ضد الصفة الحادثة لا بد ، وأن يكون حادثا . والثالثة : أن ما قبل حادثا ؛ فلا يخلو عنه ، وعن ضده . والرابعة : أن ما لا يخلو عن الحوادث ؛ حادث . والخامسة : أن الحدوث على الرب - تعالى - محال . أما أن الرب - تعالى - ليس بحادث ؛ فقد سبق تقريره « 3 » . وأما أن ما لا يخلو عن الحوادث ؛ فهو حادث ؛ فسيأتي تقريره في حدوث الجواهر « 4 » . وإنما الإشكال في المقدمات الثلاث الأول ؛ وذلك أن لقائل أن يقول : قولكم : إن كل صفة حادثة لا بد لها من ضد : فإما أن يراد بالضد معنى وجودي يستحيل اجتماعه مع تلك الصفة لذاتيهما ، وإما أن يراد به ما هو أعم من ذلك ؛ وهو ما لا يتصور اجتماعه مع وجود الصفة لذاتيهما وإن كان عدما ، حتى يقال : بأن عدم الصفة يكون ضدا لوجودها .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 18 - 22 ) ثم علق عليه وناقشه حتى ص 27 . ( 2 ) ثم نقل ابن تيمية في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 27 - 31 ) . من أول قول الآمدي « وقد احتج أهل الحق . . . فلا مناقضة » . ( 3 ) انظر ل 115 / أو ما بعدها . ( 4 ) انظر الجزء الثاني - القاعدة الرابعة - الباب الأول 69 / ب وما بعدها .