بتقدير عدم الأسباب العامة المهلكة ؛ لكان ذلك من خرق العوائد في غير جهة الإعجاز ، وفيه ما يوجب إبطال المعجزة ؛ وهو ممتنع .
وإن سلمنا امتناع ذلك مطلقا ؛ ولكن ما المانع من القول بوجوب الموت بتقدير عدم القتل ؟ كما قاله أبو الهذيل . ولولا ذلك ؛ لكان العلم بانقضاء أجله عند قتله جهلا ؛ وهو محال .
وإن سلمنا امتناع القول بوجوب البقاء بتقدير عدم القتل ، وامتناع وجوب الموت ؛ ولكن ما المانع من جواز الموت والبقاء ، كما قاله الباقون من الأوائل منهم ؟ ، حتى لا يخرج كل واحد عن كونه مقدورا للرب - تعالى - .
والجواب :
( أما ) « 1 » ما ذكروه من الشبه العقلية ، فجوابها من وجهين :
الأول : أن ما ذكروه غير لازم على أصلنا ، ولا على أصلهم .
أما على أصلنا : فلما علم أن زهوق نفس المقتول ، وخراب بنيته ؛ ليس مكتسبا للقاتل ؛ بل كسبه غير خارج عن محل قدرته ، وهو فعله ، وما هو خارج عنه ؛ فهو من فعل الله - تعالى - وجناية العبد وظلمه ، ليس بسبب كونه مفوتا للروح ؛ إذ هو غير مقدور له ؛ بل بكسبه ، وهو الفعل القائم بمحل قدرته المقصود له على وجه يعقبه زهوق الروح بفعل الله - تعالى .
وأما على أصلهم : فلجواز اشتمال فعل القاتل ، وتسلّطه على قتل الغير بغير حق على مفسدة موجبة لقبحه ، كما هو أصلهم ، وعدم « 2 » ذلك في إماتة الله - تعالى - له .
الثاني : هو أن ما ذكروه منتقض بإتلاف ما ليس بحيوان على ما سبق .
وما ذكروه من الظواهر ؛ فظنية غير يقينية ؛ فلا يكون حجة فيما « 3 » يطلب فيه « 3 » اليقين .
هامش
( 1 ) في أ ( أن ) .
( 2 ) في ب ( وخلق ) .
( 3 ) في ب ( منها المطلوب منه ) .