تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ثم ولو لزم أن يكون جسما كما في الشاهد ؛ للزم أن يكون حادثا كما في الشاهد . وإن كان لا يخلو عن الأعراض التي لا تخلو عنها الأجسام في الشاهد : كالحركة ، والسكون ، وغير ذلك ؛ وبه اندفاع الشبهة الثانية أيضا . وما استشهدوا به من فصل العلم ، والعالم عنه جوابان : الأول : لا نسلم أن كون العالم عالما ، يزيد على قيام العلم به حتى يكون العلم علة له « 1 » ، على ما سيأتي « 1 » في إبطال الأحوال . الثاني : وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن مستند كونه علة في الغائب ؛ لكونه عالما ؛ القياس على الشاهد ؛ بل مستند ذلك إنما هو الدليل القاطع العقلي . العام للشاهد ، والغائب . أما أن يكون أحدهما مقاسا على الآخر ؛ فلا . وأما شبهة الانطباع / فقد سبق جوابها « 2 » . والقول بأنه لا معنى لقيام الصفة بالموصوف غير وجودها في الجهة تبعا لمحلها ؛ غير مسلم . وأما الظواهر الدالة على التجسيم ؛ فقد سبق جوابها « 3 » . قولهم : ما المانع من مجرد التسمية ؟ قلنا : لعدم مساعدة اللغة ، وورود الإذن من الشارع بذلك ولا يلزم من تسميته نفسا ؛ تسميته جسما ؛ فإن مدلول النفس في كل شيء ذاته وحقيقته ، ولهذا يقال : نفس الجوهر ، ونفس العرض إشارة إلى ذاته . والرب - تعالى - له ذات وحقيقة ؛ فكان « 4 » مسمى باسم النفس . وإن سلمنا « 5 » إطلاق الاسم مجردا عن مسماه ؛ فلا يلزم مثله في الجسم من غير جامع ، وإن وجد الجامع ، فإنما يصح القياس ، والإلحاق أن لو كان القياس في اللغة صحيحا ؛ وهو ممنوع . وإلا لصح أن يسمى سخيا وفقيها ؛ وهو باطل كما سبق . * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( كما سيأتي ) . انظر الجزء الثاني - القاعدة الرابعة - الباب الثالث . الأصل الأول ل 114 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر ل 108 / ب وما بعدها . ( 3 ) انظر ل 115 / ب وما بعدها . ( 4 ) في ب ( وكل ) . ( 5 ) في ب ( سلم ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 18 | سيف الدين الآمدي