قلنا : إذا اختلف « 1 » الألمان « 1 » بما أوجب قبح أحدهما ، وحسن الآخر ، فما المانع [ أن ] « 2 » يكون وجود ذلك الفارق الموجب للقبح مانعا ، من الاقتدار ، أو أن عدمه يكون شرطا في الاقتدار ، وعدم الاطلاع على جهة المانعية ، أو الشرط ؛ لا يوجب انتفاء المانعية ، أو الشرطية ؛ لما سبق في تعريف الأدلة .
ثم وإن سلمنا كونه مقدورا لله - تعالى - فلم « 3 » قالوا بامتناع وجوده عنه ؟
قولهم : إن ذلك يدل على جهله بقبحه ، أو احتياجه إليه ؛ غير مسلم .
وما المانع من إيجاده له مع العلم بقبحه ، واستغنائه عنه ؟ وليس العلم بذلك « 4 » ضروريا . والنظري ؛ فلا بد من الدليل عليه .
وأمّا الرد على الثنوية في اعتقادهم قبح الآلام لذواتها : فما سبق في مسألة « 5 » التحسين والتقبيح ، وفي « 6 » اعتقادهم وجود مدبرين ، ومبدأ للخير ومبدأ للشر كما « 7 » سيأتي « 7 » فيما بعد .
وأما الرد على التناسخية في أن الآلام قبيحة : فما سبق .
وأما في اعتقادهم حسنها بالأعواض : فما ذكرناه على المعتزلة . وفي التناسخ ما سيأتي أيضا في موضعه .
وأما إنكار البكرية لحلول الآلام بالبهائم ، والأطفال : فمكابرة للعقل ، والحس . وما نشاهده منهم من الاضطراب ، والنفرة عند الضرب والجراحات ، والاحتراق بالنار ، وبكاء الصبيان عند وجود الأشياء المؤلمة ، وإنكار ذلك لا يتقاصر في البعد عن إنكار حياتهم ، وحركاتهم ، وحسهم ، وإدراكهم ، ووضوح ذلك في تناهى الفساد ، يغنى عن إبطاله .
* * * * * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( أوجب الاسمان ) .
( 2 ) ساقط من أ .
( 3 ) في ب ( ولكن لم ) .
( 4 ) في ب ( به ) .
( 5 ) ساقط من ب . انظر ل 175 / أو ما بعدها .
( 6 ) في ب ( وأما في ) .
( 7 ) في ب ( فسيأتي ) . انظر ل 225 / أو ما بعدها .