تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وعلى هذا : فالقبيح عند أهل الحق لا يكون مقدورا لله - تعالى - لا « 1 » بمعنى « 1 » أنه موجود غير مقدور له ؛ بل « 2 » بمعنى « 2 » أنه لا وجود له ؛ فيكون مقدورا .

وأما الرد على المعتزلة :

أما قولهم بتحسين الآلام عقابا على ما سبق من الجرائم : فقد اعتمدوا في ذلك على قضاء العقل بحسن انتصاف من أو لم اعتداء من المعتدى عليه بالإيلام ، وحسن ضرب العبد تأديبا على إساءته ؛ زجرا له ، وردعا عن مثلها . ونحن لا ننكر استحسان مثل ذلك في حقنا ؛ للتشفى ؛ والانتقام ، ودفع ألم [ الغيظ ] « 3 » عن نفس المجنى عليه . ولا يلزم مثله في حق الله - تعالى - لاستحالة ذلك عليه . وعند ذلك ؛ فلا يلزم أن « 4 » يكون إيلامه للجاني « 4 » حسنا مع استغنائه عنه . فإن قيل : الرب - تعالى - وإن كان غنيا عن ذلك إلا أنه يجب القول بتحسين الإيلام عقوبة على الجناية لوجهين : الأول : ما استقر في العقول من ذمّ الجاني على جنايته ، وإن قدر استغناء المجنى عليه عنه . الثاني : أنه لو لم يحسن ذلك ؛ لكان ذلك إغراء للجاني بالجنايات ، وارتكاب المحرمات . قلنا : أما الوجه الأول : فدعوى محل النزاع . وأما الثاني : فمنتقض عليهم بوجوب قبول التوبة . وأما قولهم بتحسين الإيلام لغرض التعويض « 5 » . فإنما يصح أن لو لم يكن الرب - تعالى - قادرا على التفضل ابتداء بمثل ذلك العوض من غير سابقة إيلام ، وأما إذا كان قادرا عليه ؛ فلا .
هامش
( 1 ) في ب ( بمعنى ) . ( 2 ) في ب ( بل على معنى ) . ( 3 ) في أ ( العيض ) . ( 4 ) في ب ( إيلام الجاني ) . ( 5 ) في ب ( العوض ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 171 | سيف الدين الآمدي