وعلى هذا : فالقبيح عند أهل الحق لا يكون مقدورا لله - تعالى - لا « 1 » بمعنى « 1 » أنه موجود غير مقدور له ؛ بل « 2 » بمعنى « 2 » أنه لا وجود له ؛ فيكون مقدورا .
وأما الرد على المعتزلة :
أما قولهم بتحسين الآلام عقابا على ما سبق من الجرائم : فقد اعتمدوا في ذلك على قضاء العقل بحسن انتصاف من أو لم اعتداء من المعتدى عليه بالإيلام ، وحسن ضرب العبد تأديبا على إساءته ؛ زجرا له ، وردعا عن مثلها .
ونحن لا ننكر استحسان مثل ذلك في حقنا ؛ للتشفى ؛ والانتقام ، ودفع ألم [ الغيظ ] « 3 » عن نفس المجنى عليه . ولا يلزم مثله في حق الله - تعالى - لاستحالة ذلك عليه .
وعند ذلك ؛ فلا يلزم أن « 4 » يكون إيلامه للجاني « 4 » حسنا مع استغنائه عنه .
فإن قيل : الرب - تعالى - وإن كان غنيا عن ذلك إلا أنه يجب القول بتحسين الإيلام عقوبة على الجناية لوجهين :
الأول : ما استقر في العقول من ذمّ الجاني على جنايته ، وإن قدر استغناء المجنى عليه عنه .
الثاني : أنه لو لم يحسن ذلك ؛ لكان ذلك إغراء للجاني بالجنايات ، وارتكاب المحرمات .
قلنا : أما الوجه الأول : فدعوى محل النزاع .
وأما الثاني : فمنتقض عليهم بوجوب قبول التوبة .
وأما قولهم بتحسين الإيلام لغرض التعويض « 5 » . فإنما يصح أن لو لم يكن الرب - تعالى - قادرا على التفضل ابتداء بمثل ذلك العوض من غير سابقة إيلام ، وأما إذا كان قادرا عليه ؛ فلا .
هامش
( 1 ) في ب ( بمعنى ) .
( 2 ) في ب ( بل على معنى ) .
( 3 ) في أ ( العيض ) .
( 4 ) في ب ( إيلام الجاني ) .
( 5 ) في ب ( العوض ) .