والقبح أعم من ورود الشرع كما عرف ، ولا يلزم من تحقيق معنى الحسن ، والقبح بغير « 1 » ورود الشرع بالمنع والإطلاق أن يكون ذاتيا للأفعال .
وعن الشبهة السادسة : أنه إذا كان حسن الطاعة ؛ بمعنى ورود الشرع بالأمر بها ، وقبح المعصية ؛ بمعنى ورود النهى عنها ؛ فلا يمتنع عندنا « 2 » الأمر « 2 » بما كان معصية وقبيحا ؛ بسبب ورود النهى نحوه ، وكذا لا يمتنع أن يرد النهى بما كان طاعة وحسنا بسبب ورود الأمر به ، ويصير ما كان حسنا قبيحا ، وما كان قبيحا حسنا بهذا الاعتبار .
وعن ( الشبهة ) « 3 » السابعة : من وجهين :
الأول : أنا لا ندعى أن الحسن ، والقبح لا يكون إلا بورود الشرع كما قررناه . وعند ذلك ؛ فلا « 4 » يلزم انتفاء الحسن ، والقبح قبل ورود الشرع .
الثاني : وإن كان لا معنى للحسن « 5 » إلا ما حسنه الشرع . ولا معنى للقبيح إلا ما قبحه الشرع ؛ فلا نسلم أنه يلزم من انتفاء القبح قبل ورود الشرع ؛ جواز إظهار المعجزة على يد الكاذب في الرسالة ، اللهم إلا أن يكون مدرك امتناع ذلك القبح ؛ وليس كذلك .
وهذا هو الجوب عن [ « 6 » الشبهة الثامنة ، والتاسعة : والجواب عن ] « 6 » الشبهة العاشرة : أنه وإن امتنع الحكم بالحسن ، والقبح على المصالح ؛ والمفاسد / باعتبار ورود الشرع قبل وروده ؛ فلا يمتنع ذلك باعتبار آخر كما سلف ؛ إذا أمكن تعليل الفعل بما فيه من المصلحة الحسنة باعتبار موافقتها للغرض ، وبما فيه من المفسدة القبيحة باعتبار مخالفتها للغرض .
وعلى هذا فالقياس لا يكون منقطعا .
هامش
( 1 ) في ب ( من غير ) .
( 2 ) في ب ( الأمر عندنا ) .
( 3 ) ساقط من أ .
( 4 ) في ب ( لا يلزم ) .
( 5 ) في ب ( للحسن والقبح ) .
( 6 ) من أول ( الشبهة الثامنة . . . ) ساقط من أ .