إمكان الاستدلال فيه ؛ ولكن لا يخلو : إما أن يقال باستواء سلوك طريق الصدق ، والكذب في العرف الشرعي ، والعقلي ، وموافقة « 1 » الغرض ومخالفته « 1 » ، نفيا وإثباتا ، أو لا يقال بذلك .
فإن قيل بالاستواء في جميع هذه الجهات ؛ فلا نسلم صحة إيثار الصدق على الكذب .
وإن قيل بالتفاوت ؛ فقد بطل الاستدلال .
وما ذكروه من صورة إنقاذ المشرف على الهلاك ؛ فمندفع أيضا ؛ إذ جاز أن يكون الميل إلى ذلك لتحصيل غرض من شكر ، وثناء في العاجل ، أو ثواب في الآجل ، أو لما يلحقه من رقة الجنسية التي لا ينفك عنها طبع إنسان ما ، أو دفع وهم القبح في حقه بأن يقدر نفسه هو المشرف على الهلاك ، ويقدر ذلك الغير معرضا عنه ، فإنه يستقبح إعراضه عنه ، فإذا أعرض هو عن إنقاذ ذلك الغير ، فيقدر « 2 » في نفسه تقبيح ذلك الغير إعراضه عنه « 3 » ، فيدفع « 3 » ذلك عن نفسه بالميل إلى الإنقاذ ؛ وإن « 4 » قدر ذلك في حق من لا « 5 » يعتقد « 5 » الثواب ، ولا يتوقع الثناء ، ولا هو ممن تلحقه رقة الجنسية بالنسبة إلى المشرف على الهلاك ، ولا يعرض لقبح الإعراض في نفسه ، فلعل الميل إلى الإنقاذ بسبب سبق الوهم إلى العكس وهو اعتقاد أن الثناء ، والمدح مقارن لصورة الإنقاذ لما وجده من مقارنة صورة الإنقاذ للثناء والمدح ، في بعض الصور .
فإن فرض في شخص لا يستولى عليه هذا الوهم أيضا ؛ فلا نسلم أن مثل هذا الشخص يميل إلى الانقاذ / ؛ بل ربما كان ميله ( عن ) « 6 » الإنقاذ أرجح ؛ لتضرره [ به ] « 7 » من غير نفع عاجل ، ولا آجل ، ولا فيه في معتقده مخالفة عرف شرعي ، ولا عقلي .
هامش
( 1 ) في ب ( ومخالفة الغرض وموافقته ) .
( 2 ) في ب ( قدر ) .
( 3 ) في ب ( فمندفع ) .
( 4 ) في ب ( فإن ) .
( 5 ) في ب ( لا يعرف ) .
( 6 ) في الأصل ( إلى ) .
( 7 ) ساقط من أ .