تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولقائل أن يقول : لا نسلم أن فعل العبد غير مختار فيه . قولكم : إما أن يكون الفعل عند وجود القدرة ، والداعي واجبا ، أو لا يكون واجبا . قلنا : القدرة الحادثة وإن كانت مخلوقة لله - تعالى - بالإجماع منا ومنكم ، غير أن تعلقها بالمقدور عندنا ، وإيجاد المقدور ، مستند إلى العبد . وعلى هذا / فنقول : إن تعلقت القدرة بالفعل ؛ فهو واجب الحصول . وإن لم تتعلق به ؛ فهو غير واجب الحصول . ووجوب الحصول بتقدير التعلق بدلا عن عدم التعلق ، لا يخرج العبد عن كونه مختارا ؛ لإمكان عدم التعلق بدلا عن التعلق . والاختيار بهذا التفسير هو المعتبر في اتصاف فعل العبد بالحسن ، والقبح . ولولا ذلك لكانت أفعال الرب تعالى : إما « 1 » اضطرارية « 1 » ، أو اتفاقية . وخرج عن أن يكون مختارا ؛ وهو خلاف الإجماع منا ، ومنكم . وإن « 2 » سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع اتصاف فعل العبد بالحسن ، والقبح العقلي ؛ فهو لازم عليكم في الحسن ، والقبح الشرعي ؛ فإن من كان مضطرا إلى الفعل ، وقدرته غير مؤثرة فيه : كحركة المرتعش ، والنائم ، والمغمى عليه ؛ فإنه لا يوصف فعله بحسن ، ولا قبح شرعي . فما هو جوابكم في الحسن ، والقبح الشرعي ؛ هو جوابنا في العقلي . ثم وإن سلمنا دلالة ذلك في أفعال العباد المختارين ؛ فهو غير جائز في أفعال الله - تعالى - وإلا لزم أن يكون مضطرا إلى أفعاله ، أو أن يكون وقوع أفعاله اتفاقيا ؛ وهو محال .

وللخصوم « 3 » شبه استدلالية ، وإلزامية :

أما الشبه الاستدلالية : فشبهتان :

هامش
( 1 ) في ب ( اضطرارية ) . ( 2 ) في ب ( ولئن ) . ( 3 ) في ب ( وللخصم ) .