ولقائل أن يقول :
لا نسلم أن فعل العبد غير مختار فيه .
قولكم : إما أن يكون الفعل عند وجود القدرة ، والداعي واجبا ، أو لا يكون واجبا .
قلنا : القدرة الحادثة وإن كانت مخلوقة لله - تعالى - بالإجماع منا ومنكم ، غير أن تعلقها بالمقدور عندنا ، وإيجاد المقدور ، مستند إلى العبد .
وعلى هذا / فنقول : إن تعلقت القدرة بالفعل ؛ فهو واجب الحصول . وإن لم تتعلق به ؛ فهو غير واجب الحصول .
ووجوب الحصول بتقدير التعلق بدلا عن عدم التعلق ، لا يخرج العبد عن كونه مختارا ؛ لإمكان عدم التعلق بدلا عن التعلق . والاختيار بهذا التفسير هو المعتبر في اتصاف فعل العبد بالحسن ، والقبح . ولولا ذلك لكانت أفعال الرب تعالى : إما « 1 » اضطرارية « 1 » ، أو اتفاقية . وخرج عن أن يكون مختارا ؛ وهو خلاف الإجماع منا ، ومنكم .
وإن « 2 » سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع اتصاف فعل العبد بالحسن ، والقبح العقلي ؛ فهو لازم عليكم في الحسن ، والقبح الشرعي ؛ فإن من كان مضطرا إلى الفعل ، وقدرته غير مؤثرة فيه : كحركة المرتعش ، والنائم ، والمغمى عليه ؛ فإنه لا يوصف فعله بحسن ، ولا قبح شرعي .
فما هو جوابكم في الحسن ، والقبح الشرعي ؛ هو جوابنا في العقلي .
ثم وإن سلمنا دلالة ذلك في أفعال العباد المختارين ؛ فهو غير جائز في أفعال الله - تعالى - وإلا لزم أن يكون مضطرا إلى أفعاله ، أو أن يكون وقوع أفعاله اتفاقيا ؛ وهو محال .
وللخصوم « 3 » شبه استدلالية ، وإلزامية :
أما الشبه الاستدلالية : فشبهتان :
هامش
( 1 ) في ب ( اضطرارية ) .
( 2 ) في ب ( ولئن ) .
( 3 ) في ب ( وللخصم ) .