تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وبيان أن قبح الظلم متحقق قبل وجود الظلم . ولهذا فإنه ليس لفاعله أن يفعله . وإذا كان قبح الظلم متحققا قبل وجود الظلم ، فلو كان القبح معللا بجهة عائدة إلى الظلم ؛ لكان المعلول متقدما على علته ؛ وهو محال . الثاني : أنه يلزم منه تعليل الوجود بالعدم ؛ وتعليل الوجود بالعدم ممتنع كما سبق . وبيان ذلك : هو أن القبح صفة وجودية ؛ فإن نقيضه لا قبح ، ولا قبح صفة للعدم ؛ فيكون عدما ؛ فالقبح وجود . وإذا كان وجوديا : فلو كان معللا بالظلم ؛ لكان العدم من جملة علته . وبيانه أن مفهوم الظلم اضرار غير مستحق ، وكونه غير مستحق أمر عدمي ؛ فيكون داخلا في العلة ؛ وهو محال . وهو فاسد أيضا [ فإن لقائل أن يقول ] « 1 » : لا نسلم الملازمة . [ وقولكم ] « 2 » في الوجه الأول : إن قبح الظلم متقدم على وجود الظلم غير مسلم ؛ إذ القبح صفة للظلم ، والصفة لا تتقدم على الموصوف ؛ بل المتقدم إنما هو حكم أهل العرف على ما سيوجد من الظلم بأنه بتقدير وجوده قبيح ، وليس في ذلك ما يوجب تقدم قبح الظلم على الظلم ، أو حكم الشارع بشرعية الإثم [ والمؤاخذة ] « 3 » على الظلم بتقدير وجوده ، والشرعية تكون سابقة أبدا على الأفعال / والشرعية من الشارع ليست صفة للفعل . وقولكم في الوجه الثاني : أنه يلزم منه تعليل الوجود بالعدم ، غير مسلم . قولكم : القبح صفة ثبوتية ؛ ممنوع . قولكم : إن نقيضه صفة للعدم . قلنا : إن دل ذلك على كون النقيض عدما ؛ فالقبح أيضا صفة لترك الحسن الواجب ؛ فيكون عدما كما سبق .
هامش
( 1 ) في أ ( فإن قيل للقائل ) . ( 2 ) في أ ( وقولهم ) . ( 3 ) في أ ( المؤاخذ ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 131 | سيف الدين الآمدي