تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولهذا فإنا لو قدرنا تعدد الآلهة من غير اختلاف ، لم يكن الفساد لازما ، وغاية ما يلزم من انتفاء الفساد ، انتفاء الآلهة المختلفة . ولا يلزم منه انتفاء الآلهة مطلقا ، بتقدير أن تكون متفقة . سلمنا لزوم الفساد مطلقا ؛ ولكن حالا ، أو مالا ؟ الأول : ممنوع ، والثاني مسلم . ولهذا فإنه لو قال القائل : لو جاء زيد لجاء عمرو ؛ فإنه لا يدل على تعقب مجىء عمرو لمجيء زيد ، فإن حرف لو ليس للتعقيب ، بخلاف الفاء . وعلى هذا : فلم قلتم بانتفاء الفساد مآلا ؟ سلمنا لزوم الفساد حالا ، ولكن من وجود آلهة هي في السماء والأرض ، أو مطلقا ؟ الأول : مسلم . والثاني : ممنوع . ويدل عليه قوله - تعالى -
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
« 1 » : أي في السماء والأرض . كما قاله أهل التفسير . وعند ذلك : فلا يلزم من انتفاء الآلهة في السماء والأرض ، انتفاء آلهة ليست في السماء ، ولا في الأرض . سلمنا لزوم الفساد عند وجود آلهة غير الله - تعالى - مطلقا ؛ ولكن يحتمل أن يكون الفساد لازما عند وجود آلهة غير الله - تعالى - لوجودهم فقط . ويحتمل أن يكون ذلك لاجتماعهم مع الله - تعالى - فبالتقدير الأول : يلزم من نفى / الفساد نفى آلهة غير الله - تعالى - وبالتقدير الثاني : يلزم نفى الاجتماع . وكما أن نفى الاجتماع يتحقق بنفي آلهة غير الله ؛ فيتحقق بنفي الإله ، ووجود ما سواه من الآلهة ، وليس أحد الاحتمالين أولى من الآخر ؛ فلا بد لكم من دليل اليقين . سلمنا لزوم الفساد لخصوص وجود آلهة غير الله - تعالى - ولكن لم قلتم بعدم الفساد ؟ وذلك لأن فساد الشيء قد يكون بفساد تركيبه ووضعه ، واختلال مقصوده . وعند ذلك : فمن الجائز أن يكون تركيب السماء والأرض ووضعهما فاسدا بالنظر إلى تركيب آخر ، ووضع آخر في علم الله - تعالى - وإن كنا نظن عدم الفساد فيهما . سلمنا أنها غير فاسدة ؛ ولكن إنما يلزم من عدم الفساد ، انتفاء « 2 » ما جعل ملزوما للفساد ؛ وذلك هو وجود آلهة . ولا يلزم من انتفاء آلهة . أن لا يكون ثم إله آخر مع الله - تعالى - .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 21 / 22 . ( 2 ) في ب ( وانتفاء ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 108 | سيف الدين الآمدي