أخبر بلزوم الفساد من تقدير وجود الآلهة ولا فساد ، ويلزم من انتفاء اللازم / انتفاء الملزوم .
فإن قيل : وإن سلمنا أن لله - تعالى - كلاما [ على « 1 » ما « 1 » ] أثبتموه في الصفات ؛ ولكن لا نسلم أن خبره يجب أن يكون صدقا . ولا سيما على أصلكم ؛ حيث قلتم إن الكذب غير قبيح لعينه ، وذاته . وإذا لم يكن قبيحا لعينه ؛ فما المانع منه ؟ وبتقدير عدم الصدق ؛ فلا ملازمة بين الآلهة والفساد .
سلمنا أن كلام الله النفساني يجب أن يكون الخبر منه صادقا « 2 » ؛ ولكن ما ذكرتموه دليلا ، ليس من الكلام النفساني في شيء .
فلئن قلتم : إلا أنه من الكلام الدال على الكلام النفساني ، فغير مسلم ولا بد من إثباته .
سلمنا أنه من الكلام الدال على الكلام القديم النفساني ؛ ولكن لا نسلم أنه يجب أن يكون الخبر منه صدقا ، وإن كان مدلوله صادقا « 3 » .
سلمنا أنه [ صادق ] « 4 » ؛ لكنه أخبر عن لزوم الفساد عن وجود الآلهة بتقدير أن يكونوا « 5 » أصناما كما كان معتقد الجاهلية أم لا ؟ الأول : مسلم . والثاني : ممنوع .
ويدل عليه قوله - تعالى - في صدر الآية
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ
« 6 » : أي أصناما .
وعند ذلك : فلا يلزم من لزوم الفساد بتقدير أن تكون الآلهة أصناما ، لزوم الفساد من كل آلهة .
سلمنا لزوم الفساد من مطلق الآلهة ؛ ولكن بتقدير الاختلاف ، أو لا بتقدير الاختلاف . الأول : مسلم . والثاني : ممنوع .
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 2 ) في ب ( صدقا ) .
( 3 ) في ب ( صدقا ) .
( 4 ) ساقط من أ .
( 5 ) في أ ( يكون ) .
( 6 ) سورة الأنبياء 21 / 22 .