وأما النقض بالقدرة : فمندفع ، فإن كل ما ذكرناه في استحالة وجود إلهين من جهة تعلق إرادتيهما بمرادين متقابلين فمطرد في تعلق قدرتيهما بمقدورين متقابلين .
المسلك الرابع :
أنا لو قدرنا وجود إلهين ، فإما أن يتفقا من كل وجه ، أو يفترقا من كل وجه ، أو يتفقا من وجه ويفترقا من وجه .
لا جائز أن يقال بالأول ، والثاني : لما تقدم في المسلك الّذي قبله .
وإن كان الثالث : فلا بد وأن يكون بين ما به الاشتراك والافتراق ملازمة في كل واحد منهما ، وإلا لجاز افتراقهما / وخرج كل واحد منهما عن حقيقته .
وعند ذلك : فإما أن يكون ما به الاشتراك مستلزما لما به الافتراق ، أو ما به الافتراق مستلزما لما به الاشتراك ، أو أن كل واحد منهما مستلزم للآخر .
لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان ما به الاشتراك مستلزما في كل واحد منهما ما وقع به الافتراق بينهما ؛ ضرورة اتحاد « 1 » المستلزم ، ويلزم من ذلك امتناع وقوع الافتراق ؛ وهو خلاف الفرض .
ولا جائز أن يقال بالثاني : وإلا فالأمران اللذان بهما الاختلاف :
إما أن يستقل كل واحد منهما باستلزام المعنى المتحد ، أو أحدهما دون الآخر ، أو أنه لا استقلال لكل « 2 » واحد منهما ، دون الآخر .
فإن كان الأول : فلا معنى لكون كل واحد « 3 » [ مستقلا بالاستلزام إلا أنه مستلزم له وحده دون غيره ، وفي استقلال كل واحد ] « 3 » منهما ؛ بطلان استقلال كل واحد منهما ؛ وهو محال .
وإن كان الثاني : فما به الافتراق في الآخر لا ملازمة بينه ، وبين ما به الاتحاد فيه ، وهو ممتنع كما سبق .
هامش
( 1 ) في ب ( في اتحاد ) .
( 2 ) في ب ( بكل ) .
( 3 ) من أول ( مستقلا بالاستلزام . . . إلى كل واحد ) ساقط من أ .