اللازمة ؛ فقد يتمدح بالصفات الفعلية الغير لازمة « 1 » : ككونه « 1 » خالقا ، ورازقا ، وموجدا ، إلى غير ذلك .
ثم ولو كان التمدح لا يتم دون أن لا يكون مدركا مطلقا ؛ لما كان تخصيص الكفار بقوله - تعالى - :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 2 » . فائدة ؛ لعموم ذلك بالنسبة إلى غيرهم .
الثالث : وإن سلمنا لزوم ما به التمدح في كل زمان ؛ ولكنا نعلم أن ما أثبته لنفسه من الإدراك هو غير « 3 » ما نفاه عن الأبصار .
وعند ذلك : فإما أن يكون إدراك الرب - تعالى - بمعنى الرؤية ، كما قاله البصريون من المعتزلة .
وإما بمعنى العلم لا بمعنى الرؤية ؛ كما قاله البغداديون منهم « 4 » .
فإن كان الأول : فهو محال على أصلهم حيث قالوا : إن الإدراكات لا تدرك « 5 » والأبصار من الإدراكات ،
وإن كان الثاني : فمدلوله أن الأبصار لا تعلمه ، ولا يلزم من ذلك نفى الإدراك .
كما لا يلزم من نفى الإدراك عن النفس « 6 » نفى العلم .
وإن سلمنا أن الآية عامة مطلقا غير أنها عامة في كل الأشخاص ، والأزمان ، وأثبتنا خاصة في بعض الأشخاص ، وبعض الأزمان ، وإذا تعارض الخاص والعام ، كان الخاص مقدما ، على العام ؛ لقوة دلالته ، ولما فيه من الجمع بينه ، وبين العام ؛ فإنه لا يلزم من العمل بالخاص ؛ إبطال العام « 7 » بالكلية ؛ لإمكان العمل « 8 » به في غير محل التخصيص « 9 » ؛ بخلاف العكس .
هامش
( 1 ) في ب ( اللازمة لكونه ) .
( 2 ) سورة المطففين 83 / 15
( 3 ) في ب ( عين ) .
( 4 ) انظر الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 168 .
( 5 ) في ب ( لا تبصر ) .
( 6 ) في ب ( الشيء ) .
( 7 ) في ب ( العمل ) .
( 8 ) في ب ( العلم ) .
( 9 ) في ب ( الخاص ) .