تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الثالث : أنه لو ساغ هذا التأويل ؛ لساغ مثله في قوله - تعالى -
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 1 » - وفي قوله - تعالى -
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 2 » . لتساوى الدلالة ؛ وهو ممتنع بالإجماع . وقوله - تعالى -
جَهْرَةً
. لا يزيد على كون النظر موصولا بإلى . قولهم : إنه « 3 » إنما سأل « 3 » أن يريه علما من أعلام الساعة . قلنا : لا يستقيم ذلك لوجوه ثلاثة : الأول : أنه على خلاف الظاهر كما سبق من غير دليل . الثاني : أنه أجاب بقوله
لَنْ تَرانِي
وقوله
لَنْ تَرانِي
« 4 » إن كان محمولا على نفى ما وقع السؤال عنه من رؤية بعض الآيات ؛ فهو خلف ؛ فإنه قد أراه أعظم الآيات ، وهو تدكدك الجبل . وإن كان قوله
لَنْ تَرانِي
محمولا على نفى الرؤية ؛ فلا يكون الجواب مطابقا للسؤال . الثالث : أنه قال - تعالى -
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
فإن كان ذلك محمولا على رؤية آياته ؛ فهو محال ؛ فإن الآية ليست في استقرار الجبل ؛ بل في تدكدكه . وإن كان محمولا على الرؤية ؛ فلا يكون مرتبطا بالسؤال . وهذه المحالات إنما لزمت من حمل الآية ، على رؤية الآية ؛ فيكون ممتنعا . قولهم : إنما سأل الرؤية لقصد مثل هذا الجواب لدفع قومه . عنه أجوبة ثلاثة : الأول : أن ما ذكروه على خلاف الظاهر المفهوم من سؤاله الرؤية لنفسه من غير دليل . الثاني : أنه لو علم أن الرؤية غير جائزة ، لما سألها / من الله تعالى . وأضافها إلى نفسه لقصد دفع قومه ؛ بل كان يجب أن يبادر إلى ردعهم ، وزجرهم عن طلب ما لا يليق
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 / 153 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 / 103 . ( 3 ) في ب ( إنما سأله ) . ( 4 ) في ب ( وان ) .