تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الثاني : وإن سلمنا أن استقرار الجبل ممكن . غير أن المقصود من تعليق الرؤية عليه ليس هو بيان جواز الرؤية ، أو عدم جوازها ؛ إذ هو غير مسؤول عنه ؛ بل المقصود إنما هو بيان أن الرؤية لا تقع ؛ لعدم وقوع الشرط المعلق به ؛ ليكون ذلك مطابقا للسؤال ؛ وهو حاصل بعدم الشرط . وسواء كانت الرؤية جائزة في نفس الأمر ، أم لا . ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه من الوجهين على جواز الرؤية ؛ فهو معارض بما يدل على عدم الجواز وهو قوله - تعالى - :
لَنْ تَرانِي
وكلمة / لن للتأبيد ، والتخليد ، وتحقيق النفي ، وتأكيده . وأيضا : قول موسى عليه السلام
تُبْتُ إِلَيْكَ
« 1 » دليل كونه مخطئا في سؤاله ، ولو كانت الرؤية جائزة ؛ لما كان مخطئا .

والجواب :

أما قولهم : أنه إنما سأل العلم الضروري بربه فمندفع لوجهين : الأول : أن النظر وإن أطلق بمعنى العلم ؛ لكنه إذا وصل بإلى فيبعد حمله عليه ، ويكون ظاهرا في الرؤية على ما يأتي « 2 » . ولا سبيل إلي مخالفة الظاهر من غير دليل . الثاني : وإن أمكن حمله على العلم ؛ لكن يمتنع الحمل على العلم هاهنا ، وبيانه من ثلاثة أوجه . الأول : أنه يلزم منه أن يكون موسى غير عالم بربه ، وإلا لما سأل حصول ما هو حاصل له . ولا يخفى أن نسبة ذلك [ للمصطفى « 3 » بالنبوة ] المكرم بالرسالة المختص بالمخاطبة ، مع معرفة آحاد المعتزلة ، ومن شدا طرفا من العلم بالله من أعظم الجهالات ، كما تقدم « 4 » . الثاني : أن قوله - تعالى -
لَنْ تَرانِي
جواب عن سؤاله . والمعتزلة مجمعون على أن قوله :
لَنْ تَرانِي
محمول على نفى الرؤية . فلو كان طلب موسى للعلم ؛ لما كان الجواب مطابقا للسؤال .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 / 143 . ( 2 ) انظر ل 139 / أ . ( 3 ) في أ ( المصطفى للنبوة ) . ( 4 ) في ب ( سبق ) .