تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
قلنا : لو لم تكن قابلة للرؤية ؛ لما كان المصحح موجودا ، ولا معنى للمصحح للرؤية غير القابل لها . وإن امتنع أن يكون مرئيا ؛ فقد فات ما لا بدّ منه في صحة الرؤية . وعند ذلك : فالمصحح لا يكون موجودا ؛ فإنه لا معنى للمصحح إلا ما يتحقق صحة الرؤية به ، وفي ذلك منع وجود المصحح بعد تسليمه ؛ وبه يندفع القول باحتمال وجود المانع أيضا . كيف وأنه يلزم من اعتبار قبول القوابل المختلفة في صحة الرؤية ، اختلاف المصحح ؛ وهو محال على ما تقدم . وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من احتمال وجود المانع . قولهم : إن المصحح في الشاهد للألم ، والجوع ، وغير ذلك ؛ إنما هو الحياة ؛ لا نسلم ذلك . قولهم : / الرب - تعالى - مرئى له ، أو لنا . قلنا : بل لنا ؛ فإن ما بيناه من المصحح للرؤية ؛ إنما هو مصحح لها بالنسبة إلينا . وما ذكروه في « 1 » مسألة الإدراكات مما يقتضي كون الرب - تعالى - غير مدرك لنا ، فقد سبق جوابه « 2 » . وأما ما ذكروه من النقض بصفة المخلوقية : فمندفع ؛ فإنه لا معنى لكون الأجسام والأعراض مخلوقة . غير أنها موجودة غير مستغنية عن الفاعل لها ، ووجودها ليس زائدا عليها ؛ فلا يكون وجودها معللا ، وكونها غير مستغنية عن الفاعل ؛ فصفة « 3 » سلبية ؛ فلا تكون معللة أيضا . وأما النقض بالإدراك اللمسي ؛ فمندفع ؛ فإنا لا نمنع من كون الرب تعالى - مدركا بجميع « 4 » الإدراكات عندنا ؛ وإنما الّذي يمتنع عليه أن يكون طريق إدراكه مماسة الأجسام ، وما يقع الإدراك عنده في الشاهد عادة .
هامش
( 1 ) في ب ( من ) . ( 2 ) انظر ل 104 / أ . ( 3 ) في ب ( صفة ) . ( 4 ) في ب ( لجميع ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 510 | سيف الدين الآمدي