تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وبيانه : أن المثلين عبارة عن كل شيئين يسد أحدهما مسد الآخر فيما يجب ، ويجوز من الصفات ، أو ما يشتركان فيما لكل واحد من الواجبات ، والجائزات ، والممتنعات « 1 » عليه . وصحة رؤية الجسم واللون ، ليس كذلك ؛ فإن رؤية كل واحد [ منهما « 2 » ] لا تقوم مقام رؤية « 3 » الآخر ، ولا تسد مسده « 4 » ؛ فإن رؤية الجسم ليست رؤية اللون ، ولا رؤية اللون ، رؤية الجسم ؛ فلا تماثل . سلمنا التماثل بينهما ؛ ولكن من وجه ، أو من كل وجه . الأول : مسلم . والثاني : ممنوع . وتقريره / ما سبق قبله . سلمنا التماثل من كل وجه ؛ ولكن لا نسلم امتناع تعليل الحكم الواحد بالعلل المختلفة ، وما به الافتراق . وما ذكرتموه من الدليل على امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين ؛ فهو منتقض من خمسة أوجه : الأول : أن الحقائق المتفقة بالجنسية ، المختلفة بالنوعية ؛ لا تتم حقيقة كل واحد منها دون ما به الاتفاق ، والافتراق . وعند ذلك : فإما أن يكون بين ما به الاتفاق والافتراق ، في كل واحد من الأنواع المختلفة تحت الجنس الواحد ملازمة ، أو لا ملازمة بينهما أصلا . لا جائز أن يقال بعدم الملازمة : وإلا لجاز الانفكاك ، وخرج كل نوع عن حقيقته ؛ وخروج الشيء عن حقيقته محال . وإن كان بينهما ملازمة ؛ فلا جائز أن يقال : بأن ما به الاتفاق مستلزم لما به الافتراق في كل واحد من الأنواع ، وإلا كان ما اختص بكل واحد من الأنواع مجتمعا في كل واحد من الأنواع ؛ ضرورة اتحاد المستلزم في الكل ؛ وذلك « 5 » محال ؛ فلم يبق إلا أن يكون ما به الافتراق مستلزما لما به الاتفاق ؛ وفيه تعليل المتحد بالمختلف .
هامش
( 1 ) في ب ( والمختلفات ) ، ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) في ب ( الأخرى ) . ( 4 ) في ب ( مسدها ) . ( 5 ) ساقط من ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 498 | سيف الدين الآمدي