تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ولا جائز أن يكون صفة لغير الحادث ؛ وإلا لما وصف الحادث به . كما لا يوصف المحل بكونه أسود بسواد قائم بغيره . الثالث : أنه لو كان الإمكان صفة وجودية : فإما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، أو ممكنا لذاته . لا جائز أن يكون واجبا لذاته : وإلا لما كان صفة لغيره . ولا جائز أن يكون ممكنا ، وإلا كان ممكنا بإمكان آخر ؛ ولزم التسلسل . فلم يبق إلا أن يكون ممتنع الوجود لذاته ؛ وهو المطلوب . وإذا ثبت أن صحة الرؤية ليس أمرا ثبوتيا ؛ فما ليس بثبوتى لا يفتقر إلى علة ؛ لأن العلة : إما وجودية ، أو عدمية . فإن كانت وجودية : فإما قديمة ، أو حادثة . فإن كانت قديمة ؛ فهو ممتنع ؛ لأن القديم لا تخصص له بعدم دون عدم ؛ فيجب أن يكون علة لكل معدوم ، وأن لا يزول الإعدام أبدا ؛ ضرورة أن العلة الموجبة / لها موجودة قديمة ، وأن القديم الموجود لا يزول كما يأتي تحقيقه ، وأنه يلزم من دوام العلة دوام معلولها . وإن كانت العلة الموجودة حادثة ؛ فهو محال ؛ لأن العدم الّذي هو معلولها سابق عليها ؛ والمعلول لا يسبق العلة . وإن كانت العلة عدمية ؛ فهو ممتنع لثلاثة أوجه : الأول ، والثاني : ما سبق في تقرير الدليل . والثالث : أن الأعدام من حيث هي أعدام متساوية ، بخلاف الذوات الموجودة ، فلو كان العدم علة للعدم ؛ لكان أحد المتساويين علة للآخر ؛ وليس هو أولى من العكس . سلمنا أن صحة الرؤية أمر ثبوتي ؛ ولكن لا نسلم أن كل أمر ثبوتي لشيء يجب أن يكون معللا . قولكم : إنه « 1 » لو كانت الأجسام ، والألوان معدومة استحال « 2 » أن تكون مرئية . لا
هامش
( 1 ) ساقط من ب ( 2 ) في ب ( لاستحالة ) .