الفصل الأول في جواز رؤية الله - تعالى - عقلا
والّذي عليه إجماع الأئمة من أصحابنا « 1 » أن رؤية الله - تعالى - غير ممتنعة عقلا ؛ بل [ هي « 2 » ] جائزة في الدنيا ، والأخرى ، وهل الرؤية في الدنيا جائزة سمعا ؟ . فمما اختلف فيه .
فجوزه بعض مثبتى الرؤية ؛ وأنكره آخرون .
وذهب بعض من أثبت جواز الرؤية إلى امتناعها في الدنيا . وهل يجوز إطلاق القول بأن الله - تعالى - يجوز أن يكون مدركا ؟
فذهب القلانسي ، وعبد الله بن سعيد : إلى المنع من ذلك ، وجوزه باقي أصحابنا ، وهل يجوز أن يرى في المنام ؟ فجوزه بعض المثبتة للرؤية ، وأنكره آخرون .
والحق أنه لا مانع من هذه الرؤية ، وإن لم تكن رؤية حقيقية . ولا خلاف بين أصحابنا أن الله - تعالى - يرى نفسه وجوبا .
وأما المعتزلة « 3 » ، والخوارج ، وجماعة من الرافضة : فقد أجمعوا على امتناع رؤية الباري عقلا لذوي الحواس ، واختلفوا في رؤية الله - تعالى - لنفسه . فذهب الأكثرون إلى المنع من ذلك ، وجوزه الأقلون .
هامش
( 1 ) من كتب الأشاعرة المتقدمين على الآمدي انظر ما يأتي :
اللمع للأشعرى ص 61 - 68 والإبانة ص 12 - 19 له أيضا
والإنصاف للباقلاني ص 176 - 193
وأصول الدين للبغدادي ص 97 - 102 والإرشاد لإمام الحرمين ص 166 - 186 واللمع له أيضا ص 101 - 105 والاقتصاد للغزالي ص 30 - 36 ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 356 - 369 والمحصل للرازي ص 136 - 139 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 59 - 67 .
ومن كتب الآمدي انظر : غاية المرام ص 159 - 178 .
ومن الكتب المتأخرة التي تأثر أصحابها بالآمدي :
انظر شرح الطوالع ص 185 - 189 والمواقف للإيجي ص 299 - 310
وشرح المقاصد 2 / 82 - 91 .
( 2 ) ساقط من أ .
( 3 ) عن موقف المعتزلة من الرؤية ونفيهم لها : انظر المغنى ، الجزء الرابع ، حيث يخصص القاضي عبد الجبار معظمه للكلام عن رؤية الباري من ص 33 - 240 وانظر أيضا شرح الأصول الخمسة له ص 232 - 277 والمحيط بالتكليف له أيضا ص 208 - 213 .