واتفقوا على أن الحادث في أول زمان حدوثه لا يوصف بكونه باقيا - ما عدا الكرامية « 1 » ، فإنهم وصفوه بكونه باقيا .
وأما كون الباقي باقيا ببقاء زائد عليه .
فقد أثبته الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، ومعظم أئمتنا .
وقال القاضي أبو بكر : الباقي باق بنفسه ، لا ببقاء زائد عليه ؛ وهو مذهب المعتزلة .
واختلف قول الشيخ أبى الحسن الأشعري : في بقاء الله - تعالى - وصفاته .
فقال تارة : الله - تعالى - وصفاته باقية ببقاء واحد . وذلك البقاء باق ببقاء آخر .
وقال تارة : الله - تعالى - باق ببقاء قائم به ، وكل صفة من صفاته باقية ببقاء هو نفسها
وعند هذا فنقول : أما الخلاف في كون المخلوق باقيا حقيقة ، أو مجازا ؛ فحاصل النزاع فيه يرجع إلى الإطلاق اللفظي ؛ فإن من قال بكونه باقيا حقيقة ؛ لم يرد به غير أنه مستمر الوجود زمنين فصاعدا .
ومن قال إنه مجاز : فمعناه أنه غير مستمر علي الدوام ، ولا حرج في الاصطلاحات بعد « 2 » فهم المعنى .
وكذلك الخلاف في تسمية الحادث في أول زمان حدوثه باقيا ، فإن من نفى ذلك :
لم يرد به إلا أنه غير موصوف في وقت حدوثه بكونه مستمر الوجود .
ومن أثبت « 3 » : لم يرد به غير أنه مما يصح استمرار وجوده .
وإنما الإشكال : في كون الباقي باقيا ببقاء زائد عليه .
هامش
( 1 ) في ب ( الكرمية منهم ) .
( 2 ) في ب ( بغير ) .
( 3 ) في ب ( اثبته ) .