قولهم : لأن [ عدمها ] « 1 » في الحال نقص . إنما يصح أن لو قيل [ بعدمها ] « 2 » ؛ وليس يلزم من ( كونها « 3 » جائزة « 3 » ) أن ( تكون « 4 » معدومة « 4 » ) ، حتى يقال : إن ( عدمها ) « 5 » في الحال نقص ؛ بل غايته أن لا نحكم ( بثبوتها ) « 6 » لعدم قيام الدليل ( عليها ) « 7 » ، وورود الشرع به .
والحق في ذلك : ما ذهب إليه بعض الأصحاب « 8 » : وهو أن ذلك جائز عقلا وإن لم نقض بثبوته ؛ لعدم الدليل عليه « 9 » ، وورود الشرع به ؛ وذلك مما لا يوجب لواجب الوجود في ذاته نقصا . إلا أن يكون ما هو جائز عليه غير ثابت له .
ومن أئمتنا « 10 » من زاد على هذا ، وأثبت له صفات زائدة على ذلك وجزم بها كالبقاء ، والقدم ، والوجه ، والعينين ، واليدين .
ومن الحشوية من زاد على ذلك ، وأثبت له نورا ، وجنبا ، وساقا ، وقدما ، واستواء علي العرش ، ونزولا إلى سماء الدنيا ، وصورة علي صورة آدم ، وكفا ، وإصبعين ، وضحكا ، وكرما ، إلى غير ذلك .
وتمسكوا في ذلك بظواهر من الكتاب ، والسنة . وأدلة لا يتمسك بها في هذا الباب . ولا بدّ من الإشارة إلى تحقيق ما في كل صفة من هذه الصفات .
الصفة الأولى : البقاء « 11 »
وقد اتفق المتكلمون : على جواز اطلاق الباقي علي الخالق ، والمخلوق المستمر الوجود حقيقة خلافا لأبى هاشم ، فإنه قال : الباقي على الحقيقة / إنما هو الله - تعالى - وتسمية المخلوق باقيا ؛ مجاز .
هامش
( 1 ) في أ ( عدمه )
( 2 ) في أ ( بعدمه ) .
( 3 ) في أ ( كونه جائزا ) .
( 4 ) في أ ( يكون معدوما ) .
( 5 ) في أ ( عدمه ) .
( 6 ) في أ ( بثبوته ) .
( 7 ) في أ ( عليه ) .
( 8 ) منهم الغزالي ( الاقتصاد 67 ) ، والرازي ( المحصل 126 ) .
( 9 ) في ب ( ولا ) .
( 10 ) منهم الأشعري ( الإبانة 8 ، 35 ) .
ومن قبله ابن كلاب ( مقالات 1 / 229 ، 230 ) .
( 11 ) انظر الإنصاف للباقلاني ص 37 ، والتمهيد له أيضا ص 14
وأصول الدين للبغدادي ص 90 ، 108 والإرشاد لإمام الحرمين ص 78 ، 138 - 140 ولمع الأدلة له أيضا ص 85 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 19 ، والمقصد الأسنى له أيضا ص 96 والمحصل للرازي ص 126 .
ومن كتب الآمدي : غاية المرام في علم الكلام ص 136 والمآخذ ل 24 / ب
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي :
انظر شرح طوالع الأنوار ص 183 ، والمواقف للإيجي ص 296 .
وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 79 وحاشية الدسوقي على أم البراهين ص 79 . طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي .
ومن كتب المعتزلة :
انظر المغنى للقاضي عبد الجبار 5 / 236 ، 237 والمحيط بالتكليف له أيضا ص 146 .