فلئن قالوا : المزاج المعتدل كيفية حادثة عن تفاعل الكيفيات الملموسة للعناصر .
ولا يكون ذلك إلا من اجتماع أمور ؛ وهو باطل بما سبق في تقرير امتناع التعليل بانتفاء الموانع / ؛ فهو باطل على أصلهم « 1 » ؛ حيث قضوا باستحالة قيام الحياة بالجوهر الفرد ، وجواز قيامها بالجسم المركب من الجواهر المجتمعة ؛ وفيه توقف الحياة علي كل واحد من أفراد « 2 » الجسم لا محالة .
وأما الوجه الثالث : لأن إلحاق الغائب بالشاهد ؛ إنما هو بواسطة الاشتراك في العلة المصححة للمدركية في الشاهد . فإذا « 3 » أمكن أن يكون المصحح هو الحياة ، وحصول المدرك ، وصحة الحاسة ، وانتفاء الموانع ؛ فإن استحال تحقق هذه الشرائط ، أو بعضها في حق الله - تعالى - فلم يوجد في حقه ، ما كان هو المصحح في الشاهد ؛ فكان الإلحاق ممتنعا .
كيف ، وأن « 4 » كل « 4 » ما أوردناه على المسلك المتقدم « 5 » ؛ فهو وارد هاهنا « 6 » .
وربما استروح بعض الأصحاب « 7 » في إثبات السمع ، والبصر لله « 8 » - تعالى - « 8 » إلى ظواهر واردة في الكتاب ، والسنة .
منها ما يدل على كونه سميعا بصيرا ، كقوله - تعالى -
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
« 9 » .
ومنها ما يدل على نفس السمع ، والبصر ، كقوله - تعالى - :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 10 » . إلى غير ذلك من الظواهر ؛ وهي غير مفيدة لليقين ، ولا خروج لها عن الظن ، والتخمين ، والتمسك بما هذا شأنه في إثبات الصفات النفسية ، وما يطلب فيه اليقين ، ممتنع .
هامش
( 1 ) في ب ( أصولهم ) .
( 2 ) في ب ( أجزاء ) .
( 3 ) في ب ( فإن ) .
( 4 ) في ب ( وكل ) .
( 5 ) في ب ( الأول ) .
( 6 ) في ب ( هنا ) .
( 7 ) منهم : الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد ص 51 ، والرازي في كتابيه المحصل ص 124 ومعالم أصول الدين ص 46 .
( 8 ) في ب ( به ) .
( 9 ) سورة الحج 22 / 75 .
( 10 ) سورة طه 20 / 46 .