سلمنا اتحاد مسمى الحي بين الشاهد والغائب ، ولكن لم قلتم إنه يلزم من وجود المصحح ؛ وجود الصحة ، وما المانع من أن تكون ذات الباري - تعالى - مانعة ؟ إذ لا يلزم من ( وجود « 1 » ) المصحح انتفاء المانع . ولهذا : فإن كونه حيا كما أنه مصحح لهذه الإدراكات ؛ فهو مصحح في الشاهد لأضدادها . وما لزم من وجوده في حق الله - تعالى - صحة اتصافه بأضداد الإدراكات .
وقد ترد عليه أسئلة أخرى يمكن الانفصال عنها وهي أن يقال :
سلمنا أنه يلزم من وجود المصحح ؛ صحة اتصافه بالإدراكات ؛ ولكن ما الّذي تعنون بأضداد الإدراكات ؟
إن أردتم بها عدم الاتصاف بالإدراكات فهو حق ؛ ولكن لا نسلم أن الاتصاف بعدم / الإدراك ممتنع ؛ والقول بأنه صفة نقص ؛ عين محل النزاع .
وإن أردتم به معنى ثبوتيا : فهو غير مسلم .
وبيانه : أنه لو كان معنى ؛ لوجب أن يدركه الحي من نفسه :
كإدراكه جميع صفاته التي شرطها الحياة ؛ وذلك كما إذا قدر أو علم ، فإنه يدرك كونه عالما ، أو قادرا ، والعلم الاضطراري يشهد بأنا لا ندرك معنى عند عدم إدراكنا للأمور الغائبة عنا .
سلمنا وجود أضداد الإدراكات ، ولكن لا نسلم امتناع خلو الحي عنهما كما ذهب إليه أبو الهذيل .
سلمنا امتناع الخلو ؛ ولكن لا نسلم أن أضداد الإدراكات من صفات النقص كما تقدم في مسألة الكلام .
سلمنا أنها نقص ؛ ولكن لم قلتم بامتناع اتصاف الرب - تعالى - بها ؟ فلئن رجعتم إلى الإجماع ؛ فمدرك كون الإجماع حجة . إنما هو النصوص من الكتاب ، والسنة ، فلنرجع في إثبات السمع ، والبصر إليهما ؛ إذ هو أولى من هذا التطويل مع ضعفه .
هامش
( 1 ) ساقط من أ .