وإن كان متكثرا : فإما أن يكون غير متناه ، أو متناهيا .
فإن كان غير متناه ؛ فهو محال على ما تقدم في إبطال عدد لا يتناهى في إثبات واجب « 1 » الوجود .
وإن كان متناهيا : فما من عدد يفرض إلا ويجوز فرض الزيادة عليه والنقصان .
فاختصاص الرب - تعالى - ببعض الأعداد [ دون « 2 » البعض « 2 » ] إن لم يكن بمخصص ؛ فقد وجد الجائز لا بمخصص ؛ وهو محال .
وإن كان بمخصص : فالمخصص : إما ذات واجب الوجود ، أو خارج عنه . لا جائز أن يقال بالأول : فإن نسبة الذات إلى جميع الجائزات نسبة واحدة ؛ فلا أولوية .
وإن كان بخارج « 3 » عنه « 3 » : فالبارى تعالى [ محتاج « 4 » ] فيما قام به من الصفات إلى مخصص خارج ؛ وهو محال .
الوجه الثامن : أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته . فإما أن يعلم علمه ، أو لا يعلمه .
لا جائز أن يقال بأنه لا يعلمه ؛ فإن الشعور بالشيء مع عدم الشعور بالشعور محال .
وإن علمه : فإما أن يعلمه بذاته ، أو بنفس ذلك العلم ، أو بعلم آخر . .
فإن كان الأول : فقد ثبت أنه عالم بعلمه لذاته ، لا بعلم ؛ ويلزم مثله في كل معلوم .
وإن كان الثاني : فتعلق العلم بالعلم يستدعى المغايرة بين التعلق والمتعلق . والعلم الواحد ؛ لا تغاير فيه .
وإن كان الثالث : فالكلام في ذلك العلم الثاني ؛ كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع .
الوجه التاسع : أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته ؛ لكان فوقه عليم ؛ لقوله - تعالى -
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 5 » واللازم ممتنع ؛ فالملزوم ممتنع .
هامش
( 1 ) انظر ل 41 / ب وما بعدها .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) في ب ( خارجا ) .
( 4 ) في أ ( محال ) .
( 5 ) سورة يوسف 12 / 76 .