العاشر : لو كان موجدا بالقدرة ، والقدرة قديمة ؛ لوجب تعلقها بجميع المتعلقات ؛ فإنه ليس تخصيص القديم ببعض الجائزات دون البعض بأولى من العكس ، ولو كانت متعلقة بجميع الجائزات ؛ فهو ممتنع لوجهين :
الأول : هو أن العالم مشتمل على خيرات ، وشرور ، فلو كان موجدا للجميع ؛ لوجب « 1 » أن يكون خيرا ، شريرا على ما تقرر في العقول من خيرية موجد الخير ، وشرية موجد الشر ؛ وذلك على الله - تعالى - محال .
الثاني : هو أن من جملة الجائزات : أفعال العباد ؛ فإنها مقدورة / لهم ؛ كما سيأتي « 2 » تعريفه . فلو تعلقت بها قدرة الرب تعالى ؛ للزم منه وجود مقدور بين قادرين ؛ وهو ممتنع كما سيأتي بيانه « 3 » .
وأيضا : فإن كثيرا من الموجودات الجائزة متولد « 4 » بعضها من بعض كالذي نشاهده من تولد حركة الخاتم من « 5 » حركة اليد ، وكذا « 5 » في حركة كل متحرك بحركة ما هو قائم به ، وملازم له ، ولا يمكن أن يقال بأن حركة الخاتم مخلوقة لله تعالي ؛ فإنها غير متولدة من حركة اليد ، وإلا لجاز أن يخلق إحدى الحركتين دون الأخرى ؛ وهو ممتنع .
سلمنا أنه موجد بالقدرة ؛ ولكن هل القدرة القديمة واحدة ، أو متعددة ؟
فإن كانت واحدة : فهل هي متناهية في ذاتها وبالنظر إلى متعلقاتها ، أم لا ؟
وإن كانت غير متناهية : فما علمه الله - تعالى - أنه لا يكون هل يكون مقدورا للرب ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) في ب ( للزم ) .
( 2 ) انظر ل 257 / ب وما بعدها .
( 3 ) انظر ل 241 / أو ما بعدها .
( 4 ) في ب ( متألف ) .
( 5 ) في ب ( عن حركة الإصبع فكذا ) .