لا جائز أن يكون وجوده بنفسه : لما سبق في إثبات واجب « 1 » الوجود « 1 » . وإن كان بغيره : فذلك الغير إن كان غير الله - تعالى - فهو من العالم ؛ فيكون حادثا ، ولا بدّ له من محدث ، والكلام فيه ، كالكلام في الأول ؛ فلا بد من الاستناد إلى الله - تعالى - قطعا للتسلسل ، والدور الممتنع .
وعند ذلك . فإما أن يكون الباري - تعالى - موجدا له بذاته ، أو بصفة زائدة على « 2 » ذاته .
فإن كان موجدا له بذاته : فإما أن يتوقف إيجاده له على أمر ، أو لا يتوقف .
فإن توقف على أمر . فإما قديم ، أو حادث .
فإن كان قديما : لزم من قدم / الذات ، وقدم الشرط ؛ قدم الحادث عنه ؛ وهو محال .
وإن كان الشرط حادثا : فالكلام فيه ؛ كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع .
وإن لم يتوقف على شرط : لزم من قدمه ، قدم ما صدر عنه ، أو من حدوث ما صدر عنه حدوثه ؛ وكل واحد من الأمرين محال .
وإن كان الباري تعالى موجدا له بصفة زائدة على ذاته : فإما أن تكون قديمة ، أو حادثة .
لا جائز أن تكون حادثة : إذ الكلام في حدوثها ؛ كالكلام فيما حدث بها ؛ وهو تسلسل ممتنع . كيف ويلزم منه أن يكون الرب - تعالى - محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع ؛ كما سيأتي « 3 » .
وإن كانت الصفة قديمة : فلا تخلو : إما أن تكون صفة وجودية ، أو عدمية ، أو لا وجودية ، ولا عدمية .
هامش
( 1 ) في ب ( الواجب ) . انظر ل 41 / ب وما بعدها .
( 2 ) في ب ( له على ) .
( 3 ) انظر ما سيأتي في النوع الرابع - المسألة الرابعة : في بيان امتناع حلول الحوادث بذات الرب - تعالى - ل 146 / أو ما بعدها .