كيف : وأنه يلزم منه الاعتراف بأن انتفاء / دليل أحد المتقابلين ، لا يدل على عدمه . وإن « 1 » قيل بإبطالهما ؛ ففيه « 1 » تسليم المطلوب .
لكن هذا السؤال فيه نظر ؛
فإنه إذا سلم الخصم انتفاء دليل الثبوت ، وأنه دليل النفي ؛ فانتفاء « 2 » دليل الثبوت ؛ من جملة أدلة النفي .
وعند ذلك : إن ادعى نفى جميع أدلة النفي في المعارضة على وجه يدخل فيها انتفاء أدلة الإثبات ؛ فقد منع ما سلم .
وإن ادعى انتفاء بعض أدلة النفي ؛ فلا يلزم من انتفاء بعض الأدلة ؛ انتفاء المدلول ؛ لاحتمال وجود دليل آخر .
الدليل الثالث : قياس التّمثيل .
وهو الحكم باشتراك معلومين في حكم أحدهما « 3 » ، بناء على جامع بينهما :
كالحكم بأنّ الباري - تعالى - مشار إليه ، وإلى جهته ؛ لكونه موجودا ؛ كما في الشاهد .
وقد تسمى الصورة المتنازع فيها فرعا ، والمتفق على حكمها أصلا ، والوصف الجامع « 4 » علة ، والمعلل حكما ؛
وهو غير يقيني ،
فإنه ليس من ضرورة اشتراك أمرين ، في صفة عامة لهما ؛ اشتراكهما في حكم أحدهما إلا أن يكون ما به الاشتراك ، علة للحكم المتنازع فيه ، وليس ما يدل على كونه علة عند القائلين به غير طريقين : أحدهما الطّرد والعكس ، والآخر السّبر والتّقسيم ؛ وهما غير مفيدين لليقين .
أما الطّرد والعكس : فلأنه لا معنى له غير ملازمة وجود الحكم للعلة ، وانتفاؤه عند انتفائها . ولا بد فيه من الاستقراء لجميع الجزئيات ، وفي سائر الأحوال ؛ ولا سبيل إليه ؛ لخروج الفرع عنه « 5 » ؛ فيكون ناقصا .
هامش
( 1 ) في ب ( فإن قال بإبطالهما معا فقيه )
( 2 ) في ب ( وانتفاء دليل النفي وانتفاء )
( 3 ) في ب ( واحد )
( 4 ) في ب ( لا يجامع )
( 5 ) في ب ( عليه ) .