الفصل السابع فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين ، وليس منها
وهي ستة :
الدليل الأول : الاستقراء « 1 »
وهو عبارة عن الحكم بنسبة كلى ، إلى كلى آخر ، بإيجاب ، أو سلب ؛ لتحقق نسبته بتلك الكيفية ، إلى ما تحت الكلى المحكوم عليه ، من الجزئيات :
كالحكم بالتحيز على الجوهر الكلى ؛ لوجود التحيّز في الجواهر ؛ وهو غير يقيني ؛ فإنه « 2 » لا يخلو :
إما أن يكون الاستقراء ناقصا : بأن لا يكون قد استقرى جميع الجزئيات ، أو تاما :
قد استقرى فيه جميع الجزئيات .
فإن كان من الأول : فلا يخفى أنه من الجائز أن يكون الحكم فيما لم يستقر ، على خلافه ، فيما استقرى .
وعند ذلك ؛ فلا يلزم أن يكون الحكم الثابت لبعض الجزئيات ؛ ثابتا للكلى المشترك بينها ؛ وإلا لما خلا عن ذلك الحكم شيء من جزئياته . وذلك كالحكم على الحيوان ، بأنه إذا أكل تحرك فكه الأسفل ، أخذا من استقراء أكثر جزئيات الحيوان ، والحكم في التمساح على خلافه .
وإن كان تاما : فإنما يلزم أن يكون الحكم الثابت لكل واحد من الجزئيات ؛ ثابتا للأمر الكلى المشترك ، أن لو ثبت امتناع ثبوته لكل واحد من الجزئيات ؛ لخصوصه ، وتعينه ؛ وهو عسير جدا ، وعدم العلم بدليله ؛ لا يدل على عدمه في نفسه كما يأتي بعد .
الدليل الثاني : الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء / دليله « 3 » .
وهذه الطريقة ، إنما تتم ببيان انتفاء الأدلة ، وبيان لزوم انتفاء المدلول من انتفائها .
ولا طريق إلى الأول إلا بالبحث ، والسبر مع عدم الاطلاع عليها .
هامش
( 1 ) قارن بشرح المواقف 1 / 136 .
( 2 ) في ب ( لأنه )
( 3 ) قارن بشرح المواقف ص 139 .