فأىّ هذه الأنظار كان بهذه المثابة « 1 » ؛ فهو النظر الصحيح ، وما عداه فاسد ، والاشتراك في الصحة غير متصور بين الأنظار المتقابلة .
وعن الشبهة السابعة : أنّ ملازمة المطلوب للنظر الصّحيح واجبة ، والتكليف ليس بملازمة المطلوب للنظر الصحيح ؛ بل بالنّظر الّذي يلازمه المطلوب ، وهو مقدور ؛ فلا يلزم ما قيل .
وعن الشبهة الثامنة : أنّ الكلام إنّما هو في النّظر الصّحيح ، وهو ما كانت مقدماته ضروريّة مقترنة بالصّورة الحقّة .
وعند ذلك : فالعلم بانتفاء المعارض يكون ضروريا ؛ لاستحالة تعارض القواطع ؛ فلا تسلسل .
وعن الشبهة التاسعة : أنّ معنى كون النظر الصّحيح مفضيا إلى العلم بالمنظور فيه :
أن العلم بالمنظور فيه ، يتعقب النظر الصحيح ، إذا « 2 » لم يتعقّبه ضدّ من أضداد العلم .
وعن الشبهة العاشرة : أنا لا نعنى بارتباط العلم بالمنظور فيه بالنظر ، إلا أنه يتعقب النّظر الصحيح « 2 » ، ولا يتصور حصوله دون سابقة النظر .
والقول بأنه لا يتصور حصول العلم بأركان النظر معا ممنوع « 3 » على ما سبق بيانه « 3 » في قاعدة العلم « 4 » .
وعن الشبهة الحادية عشرة : أنّ ذلك إنّما يصحّ أن لو كان النظر / مفيدا للعلم بالمنظور فيه ؛ وليس كذلك . فإن المفيد ، لا بدّ وأن يوجد مع ما أفاده ، والنّظر مضاد للعلم بالمنظور فيه ؛ فلا يكون معه . نعم غايته أنّ وجود العلم بالمنظور فيه متعقب للنظر ، كما سبق بيانه .
وعن الشبهة الثانية عشرة : أنّ العلم بالمدلول لا يتوقّف على العلم بدلالة الدليل عليه ؛ بل على العلم بالوجه الّذي صار به الدليل دالا على المدلول ، وهما غيران ، والوجه الّذي صار به الدّليل دالا ، غير إضافي .
هامش
( 1 ) في ب ( المناسبة ) .
( 2 ) من أول ( إذا لم يتعقبه . . . ) ساقط من ب .
( 3 ) ب ( على ما بيناه ) .
( 4 ) انظر ل 8 / أ .