[ الجزء الثاني ]
[ علامات الساعة وموقف النصارى منها ]
قال : ومن هذا القبيل من الأخبار عما يستقبل ما خرّجه مسلم عن أبي سعيد عنه « 1 » قال : " لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة [ اليوم ] " « 2 » وهذا باطل للعيان ، وها نحن على وجه الأرض أكثر من العالم في ذلك الزمان . وقد أتت المائة سنة التي ذكر ، وبعدها مئون " / .
قلت : هذا جهل بمراد هذا الحديث ، وإنما المراد به ما تبين في حديث أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما على الأرض نفس منفوسة - يعني اليوم « 3 » - تأتي عليها مائة سنة » / رواه مسلم « 4 » والترمذي « 5 » .
وعن ابن عمر قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال : « أرأيتم ليلتكم هذه ؟ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد » .
هامش
( 1 ) أي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
( 2 ) كلمة : " اليوم " زيادة من صحيح مسلم . والحديث في صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب قوله : لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض . . . ، حديث 219 .
( 3 ) الجملة التفسيرية : " يعني اليوم " . عند الترمذي ، وفي ألفاظ مسلم الأخرى كلمة اليوم من صلب كلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
وهي توضيح ما يريد الطوفي الوصول إليه في إيراد هذه الأحاديث .
( 4 ) في كتاب فضائل الصحابة ، باب قوله : لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض . . . ، حديث 218 ، بلفظ غير هذا .
( 5 ) في الفتن ، باب 64 بتحقيق إبراهيم عطوة ، بهذا اللفظ وقال الترمذي : " هذا حديث حسن " وبنحو لفظ مسلم أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 345 ) وبلفظ آخر في ( 3 / 379 ) .