والساعة كهاتين » مشيرا بالسبابة والوسطى « 1 » . ومن باب قرب الساعة من البخاري ومسلم عن عائشة : أن رجالا من الأعراب كانوا يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم - « 2 » فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم / فيقول : « إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم " « 3 » .
قلت : أما الحديث الأول فصحيح المعنى ، إذ معناه أنه بعث قريبا من قيام الساعة ، لكن البعد والقرب إضافيان ، فقد يكون الشيء قريبا بالنسبة إلى أبعد منه ، بعيدا بالنسبة إلى أقرب منه ، والتفاوت بين الوسطى والسبابة نحو سبعها تقريبا ، ومنذ بعث « 4 » آدم إلى حينئذ نحو سبعة آلاف سنة - على خلاف في ذلك - « 5 » .
هامش
( 1 ) في الموضع السابق من صحيح البخاري : " . . . كهذه من هذه ، أو كهاتين وقرن بين السبابة والوسطى " . وقد أخرج الحديث أيضا في تفسير سورة النازعات ، وفي كتاب الرقاق ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » بألفاظ متقاربة . وأخرجه مسلم في كتاب الفتن ، باب قرب الساعة . بعدة ألفاظ ، وفي كتاب الجمعة . . . حديث 43 ، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة ، باب اجتناب البدع والجدل ، وفي كتاب الفتن ، باب أشراط الساعة . والدارمي في كتاب الرقاق ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، وأحمد في مواضع من المسند منها ( 4 / 309 ) .
( 2 ) صلى الله عليه وسلم : ليست في ( م ) ، ( ش ) .
( 3 ) قال هشام أحد رواة الحديث : " يعني موتهم " والحديث في صحيح البخاري في كتاب الرقاق باب سكرات الموت ، وفي كتاب الأدب ، باب قول الرجل ويلك . بنحوه عن أنس . وفي صحيح مسلم عن عائشة في كتاب الفتن ، باب قرب الساعة ، حديث 136 ، وأخرجه أحمد في المسند في مواضع منها ( 3 / 228 ) عن أنس .
( 4 ) أي : خلق .
( 5 ) روي عن ابن عباس سبعة آلاف سنة ، وعن وهب بن منبه ستة آلاف سنة . وقال الطبري :
والصحيح من ذلك ما دل على صحته الخبر الذي رواه ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس » وقد أورد ابن حجر في الفتح أقوالا كثيرة في هذا الموضوع . وأخرج ابن الأثير في منال الطالب في شرح طوال الغرائب في -