وعن قتادة قال : حدثت / أن أبا هريرة قال : " الشونيز « 1 » دواء من كل داء إلا السام " قال قتادة : يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة ، فيجعلهن في خرقة ، فلينقعه ، فليستعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين ، وفي الأيسر قطرة ، والثاني : في الأيسر قطرتين وفي الأيمن قطرة . / والثالث : في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة « 2 » .
قلت : فالظاهر أن هذا عن توقيف فلا ينبغي أن يقدح في هذا الخبر حتى يجرب على هذه الصفة ، فإن صح فقد حصل المقصود ، وإلا أمكن الجواب من وجوه :
أحدها : أن أثر الشيء / قد يتخلف لمانع ، فربما تخلف أثر الشونيز لعدم خلوص نية المستشفي به في تلقي خبر الشارع « 3 » ، ولا شك أن الشارع لم يبعث طبائعيا « 4 » ولا طبيبا ، وإنما يصف ما يصف من هذا على جهة التبرك باختياره فيصير كالأدعية التي أمر بها ، وقد صح عنه أنه قال : " إذا دعوتم « 5 » الله فادعوه وأنتم
هامش
( 1 ) الشونيز : لفظ فارسي . وهو الحبة السوداء ، وهي الكمون الأسود ، وتسمى الكمون الهندي .
وقيل فيها غير ذلك . والصحيح ما ذكر .
[ انظر زاد المعاد 4 / 297 ، وفتح الباري 10 / 145 ] .
( 2 ) لم أهتد إلى موضع قول قتادة هذا ، رغم البحث عنه .
( 3 ) يمكن استشفاء الكافر به ، ويشفى بإذن الله الذي وسعت رحمته كل شيء كما في قصة اللديغ ، ولكن مقصود الطوفي على جهة التبرك كما اتضح من كلامه بعد هذه العبارة .
( 4 ) أي : لم يكن ذلك طبيعة أو سجية له ، ولم تكن صنعته ، ولا تعلمها . [ انظر لسان العرب 8 / 232 ] .
( 5 ) في ( ش ) ، ( أ ) : دعيتم .