فإن هؤلاء التتار قد جعلوا حاله وحال أهله أسوأ من حال بقية المسلمين مع الصليبيين في الشام ومصر .
ولم يكن أذى التتار وهجومهم وحروبهم مع المسلمين مقصورا على العراق بل امتد ذلك إلى الشام فعبروا نهر الفرات أيام حكم آخر سلاطين الأيوبيين ووصلوا إلى حلب عام 658 ه وحاصروها ثم سلمت إليهم بشرط الأمان فخانوا العهد وفتكوا بالمسلمين وفعلوا قريبا من فعلتهم في بغداد ، ثم دخلوا دمشق بيسر وسهولة ودون مقاومة « 1 » .
ثم كانت بينهم وبين الظاهر بيبرس « 2 » موقعة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون نصرا محققا ولاحقوا التتار حتى أخرجوهم من حلب « 3 » ، واستمرت الحرب بين المسلمين والتتار حتى بعد انتهاء الحروب الصليبية بل استمرت إلى ما بعد وفاة الطوفي سنة 716 ه .
وفي أثناء تلك الحروب الصليبية والتترية لم تسلم البلاد الإسلامية من الانقسام والاختلاف والاقتتال بين السلاطين ، بل شهدت تلك الفترة كثيرا من التمزق والاختلاف ، كما حصل من الأيوبيين فيما بينهم والمماليك الذين انتقلت سلطة الأيوبيين إليهم ابتداء بمصر سنة 648 ه . وأصبحت مصر بعد سقوط بغداد
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 13 / 218 - 220 ، وشذرات الذهب 5 / 287 - 288 ، 290 - 291 .
( 2 ) بيبرس العلائي البندقداري الصالحي ركن الدين الملك الظاهر ، ولد بأرض القبجاق وأسر فبيع في سيواس ثم انتقل إلى حلب ثم القاهرة ، واشتري هناك ، ثم صار للملك الصالح نجم الدين أيوب ، ثم أعتقه ، ثم كان أتابك العساكر بمصر في أيام الملك قطز ، ثم دبر مقتل الملك وتولى السلطة .
توفي سنة 676 ه ( انظر النجوم الزاهرة 7 / 94 ، وفوات الوفيات 1 / 235 - 247 ، والبداية والنهاية 3 / 274 ) .
( 3 ) انظر شذرات الذهب 5 / 291 .