والجواب ان المحققين من أهل الحق صرحوا بإثبات أنواع الإدراكات مع السمع والبصر والعلم الذي هو كمال في الإدراك دون الأسباب التي هي مقترنة بها في العادة من المماسة والملاقاة ، فإن ذلك محال على اللّه تعالى ، كما جوزوا ادراك البصر من غير مقابلة بينه وبين المبصر ، وفي طرد هذا القياس دفع هذا السؤال ولا مانع منه ولكن لما لم يرد الشرع إلا بلفظ العلم والسمع والبصر فلم يمكن لنا إطلاق غيره .
وأما ما هو نقصان في الإدراك فلا يجوز في حقه تعالى البتة . فإن قيل يجر هذا إلى إثبات التلذذ والتألم ، فالخدر الذي لا يتألم بالضرب ناقص ، والعنين الذي لا يتلذذ بالجماع ناقص ، وكذا فساد الشهوة نقصان ، فينبغي أن نثبت في حقه شهوة ، قلنا هذه الأمور تدل على الحدوث وهي في أنفسها إذا بحث عنها نقصانات ، وهي محوجة إلى أمور توجب الحدوث ، فالألم نقصان ، ثم هو محوج إلى سبب هو ضرب ، والضرب مماسة تجري بين الأجسام ، واللذة ترجع إلى زوال الألم إذا حققت أو ترجع إلى درك ما هو محتاج إليه ومشتاق إليه ، والشوق والحاجة نقصان ، فالموقوف على النقصان ناقص ، ومعنى الشهوة طلب الشيء الملائم ولا طلب إلا عند فقد المطلوب ولا لذة إلا عند نيل ما ليس بموجود ، وكل ما هو ممكن وجوده للّه فهو موجود فليس يفوته شيء حتى يكون بطلبه مشتهيا وبنيله ملتذا ، فلم تتصور هذه الأمور في حقه تعالى وإذا قيل إن فقد التألم والإحساس بالضرب نقصان في حق الخدر ، وإن إدراكه كمال وإن سقوط الشهوة من معدته نقصان ، وثبوتها كمال أريد به أنه كمال بالإضافة إلى ضده الذي هو مهلك في حقه ، فصار كمالا بالإضافة إلى الهلاك لأن النقصان خير من الهلاك فهو إذا ليس كمالا في ذاته بخلاف العلم وهذه الادراكات .
الصفة السابعة ، الكلام :
ندعي أن صانع العالم متكلم كما أجمع عليه المسلمون ، واعلم أن من