تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومتابعته ، وهو أقرب من تقدير مكابرتهم النص وكتمانه ، ثم إنما يتخيل وجوب ذلك لتعذر قطع الاختلاف وليس ذلك بمعتذر ، فإن البيعة تقطع مادة الاختلاف والدليل عليه عدم الاختلاف في زمان أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهم ، وقد توليا البيعة ، وكثرته في زمان عليّ رضي اللّه عنه ومعتقد الإمامية أنه تولى بالنص .

الطرف الثالث : في شرح عقيدة أهل السنة في الصحابة والخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم .

اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسراف في أطراف ؛ فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة ، ومنهم متهجم على الطعن بطلق اللسان بذم الصحابة ، فلا تكونن من الفريقين واسلك طريق الاقتصاد في الاعتقاد ، واعلم أن كتاب اللّه مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار وتواترت الأخبار بتزكية النبي صلى اللّه عليه وسلم إياهم بألفاظ مختلفة ، كقوله ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) « 1 » وكقوله : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ) « 2 » وما من واحد إلا وورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله ، فينبغي أن تستصحب هذا الاعتقاد في حقهم ولا تسيء الظن بهم كما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن ، فأكثر ما ينقل مخترع بالتعصب في حقهم ولا أصل له وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه ولم يجز ما لا يتسع العقل لتجويز الخطأ والسهو فيه ، وحمل أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه . والمشهور من قتال معاوية مع علي ومسير عائشة رضي اللّه عنهم إلى البصرة والظن بعائشة أنها كانت تطلب تطفئة الفتنة ولكن خرج الأمر من الضبط ، فأواخر الأمور لا تبقى على وفق طلب أوائلها ،
هامش
( 1 ) حديث موضوع . ( 2 ) رواه مسلم .