تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتصاد في الاعتقاد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 1 » فإن قيل : كيف يمكن ذلك وفيما روى أدق من الشعر وأحدّ من السيف ، فكيف يمكن المرور عليه ؟ قلنا هذا إن صدر ممن ينكر قدرة اللّه تعالى ، فالكلام معه في إثبات عموم قدرته وقد فرغنا عنها ، وإن صدر من معترف بالقدرة فليس المشي على هذا بأعجب من المشي في الهواء ، والرب تعالى قادر على خلق قدرة عليه ، ومعناه أن يخلق له قدرة المشي على الهواء ولا يخلق في ذاته هويا إلى أسفل ، ولا في الهواء انحراف ، فإذا أمكن هذا في الهواء فالصراط أثبت من الهواء بكل حال .

الفصل الثاني : في الاعتذار عن الاخلال بفصول شحنت بها المعتقدات

فرأيت الإعراض عن ذكرها أولى لأن المعتقدات المختصرة حقها أن لا تشتمل إلا على المهم الذي لا بد منه في صحة الاعتقاد . أما الأمور التي لا حاجة إلى إخطارها بالبال ، وإن خطرت بالبال فلا معصية في عدم معرفتها وعدم العلم بأحكامها ، فالخوض فيها بحث عن حقائق الأمور وهي غير لائقة بما يراد منه تهذيب الاعتقاد ، وذلك الفن تحصره ثلاثة فنون : عقلي ، ولفظي ، وفقهي ، أما العقلي ، فالبحث عن القدرة الحادثة أنها تتعلق بالضدين أم لا ، وتتعلق بالمختلفات أم لا ، وهل يجوز قدرة حادثة تتعلق بفعل مباين لمحل القدرة وأمثال له ، وأما اللفظي فكالبحث عن المسمى باسم الرزق ما هو ، ولفظ التوفيق والخذلان والايمان ما حدودها ومسبباتها ، وأما الفقهي فكالبحث عن الأمر بالمعروف متى يجب ، وعن التوبة ما حكمها ، إلى نظائر ذلك ، وكل ذلك ليس بمهم في الدين ، بل المهم أن ينفي الانسان الشك عن نفسه في ذات اللّه تعالى ، على القدر الذي
هامش
( 1 ) سورة الصافات الآية : 24 .