وقوله عليه السّلام : ( يكون من بعدي اثنى عشر أميرا ؛ كلّهم من قريش ) « 1 » .
الثّاني : نصّ كلّ إمام منهم على من بعده كما نصّ عليّ عليه السّلام على الحسن ، وهكذا إلى أن انتهى النّصّ من العسكريّ على ولده المهديّ عليه السّلام .
الثّالث : أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وغيرهم ممّن ادّعيت له الإمامة في زمان كلّ واحد منهم لم يكن معصوما بالإجماع ، فيجب أن يكون هو الإمام دون غيره .
[ وجوب الاعتقاد بوجود المهديّ « ع » وحياته ]
قال « قدّس اللّه روحه » :
ويجب أن يعتقد أنّ الإمام الحجّة « صلوات اللّه عليه » حيّ موجود في كلّ زمان بعد موت أبيه الحسن عليه السّلام ، لأنّ كلّ زمان لا بدّ فيه من إمام معصوم ، وغيره ليس بمعصوم بالإجماع ، وإلّا لخلا الزّمان من [ إمام معصوم ] « 2 » مع أنّ اللّطف واجب على اللّه تعالى في كلّ وقت .
أقول : لمّا ثبت أنّ الإمامة لطف [ وانّ اللّطف ] واجب على اللّه تعالى ، وأنّ اللّه تعالى حكيم لا يخلّ بالواجب ، وأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وأن لا معصوم سوى الأئمّة الاثني عشر ، وجب القول بوجود الإمام الثّاني عشر ، وهو المهديّ محمّد بن الحسن « صلوات اللّه عليه » ، وبقاؤه إلى منتهى الدّنيا « 3 » .
هامش
( 1 ) سنن التّرمذيّ 4 : 501 ح 2223 ، وقريبا منه في صحيح مسلم 3 : 1452 ، الغيبة : 88 ، الخصال 2 :
469 - 475 ، عيون أخبار الرّضا 1 : 51 .
( 2 ) « ج » : الإمام .
( 3 ) من المؤسف حقّا أن نرى الكثيرين ممّن يعيب على الإماميّة اعتقادهم بحياة المهديّ المنتظر ( ع ) طيلة هذه المدّة ، أي : أكثر من اثني عشر قرنا من الزّمن ، في حين أنّ مسألة بقاء الإنسان مئات السّنين في عالم الدّنيا بهذا الجسم العنصريّ جائز وممكن من وجهة نظر قرآنيّة ، وعلميّة ، وتجريبيّة :
أمّا القرآن الكريم ؛ فقد ذكر حياة النبيّ نوح ( ع ) وصرّح بأنّها امتدّت إلى ألف سنة إلّا خمسين عاما ، في قوله تعالى من سورة العنكبوت الآية : 14 :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ