الصحيفة خرجوا من الكعبة الشريفة ودخلوا المسجد ، ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيه جالسا ، فنظر إلى أبي عبيدة ، فقال :
هذا أمين هذه الأمة على باطلها ، يعني أمين النفر الذين كتبوا الصحيفة ، فروت العامة ما يدل على هذا المعنى أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : أبو عبيدة أمين هذه الأمة ، فقيل لهم : ان الأمين لا يخلو من أحد الوجهين ، إما أن يكون أمينا لقوم على وديعة ، أو معاملة ، أو توسط ، أو ما شاكل ذلك ، وإما أن يكون أمينا عليهم ، وليس في القوم ثقة وأمين غيره ، أو يكون فيهم أمين غيره .
فان قلتم : إن الصحابة ليس فيهم أمين غير أبي عبيدة ، فكفى بهذا القول خزيا لقائله ، [ ف ] إن قالوا : إنه كان أمينهم على كل شيء كان لهم عنده ، قلنا لهم : عرفونا ذلك أي شيء ، فكانوا في ذلك صما بكما عميا .
فقيل لهم : قلة معرفتكم بذلك ، ووجود جهلكم به ، دليل على صحة خبر أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا الحال من جهلكم يوجب التهمة لأبي عبيدة ، ومن كان بهذه الصفة كان بعيدا من الشهادة له بالجنة ، فهل ترون فيما شرحناه من أحوال هذه التسعة حالا يوجب لهم ما ادعاه أهل الغفلة ، وما تخرصوا فيهم أهل الضلالة ، كلا ان اللّه لا يصلح عمل المفسدين .
وأما ما رووا من تخرصهم ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )
هامش
- وقف عليه علي ( عليه السلام ) فقال : واللّه ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى اللّه بصحيفة من هذا المسجى بالثوب ثم قال : أخرجه في الصفوة وابن السمان في الموافقة وعد صاحب الرياض النضرة وغيره من أوليائه .
« الكاتب »