فاستعرض الأربعة الباقين وهم : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، فاختار من الأربعة عليا وعثمان ، فلما أراد ان يختار واحدا من الاثنين قال لعلي ( عليه السلام ) : إن اخترتك لهذا الأمر تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر ، فقال علي ( عليه السلام ) : بل أسير فيكم بكتاب اللّه وسنة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فتركه وصار إلى عثمان ، فقال : إن اخترتك تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر ، فقال : نعم ، فاختاره وبايع له .
فانظروا إلى هذا الحال ، وما طالبه به عبد الرحمن بن عوف ، وما كان جواب علي ( عليه السلام ) في ذلك ، فان كانت سيرة أبي بكر وعمر على كتاب اللّه وسنة نبيه ، فما معنى ذهابه إلى سيرة أبي بكر وعمر ، وإن كانت سيرة أبي بكر وعمر بخلاف كتاب اللّه وسنة رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فكفى بذلك خزيا لمن طلبه ، ولعمري لقد كانت كذلك بما قدمناه ذكره من بدعهما .
ثم رووا عنه بعد هذا كله ، أنه جرى بينه وبين عثمان جدال بعد مدة من بيعته له ، فقال له عثمان : يا منافق ، فقال له عبد الرحمن :
ما ظننت أني أعيش إلى زمان تقول لي فيه عثمان يا منافق ، ثم حلف أنه لا يكلمه ما عاش ، فبقي مهاجرا له طول حياته حتى مات « 1 » .
هذا مع ما رووا جميعا إن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن أكثر من ثلاثة أيام ، فإن كان
هامش
( 1 ) ومن الغريب ما ذكره المحب الطبري في الرياض النضرة في ترجمة عبد الرحمن :
أنه مات وصلى عليه عثمان وكان أوصى بذلك ، ليت شعري كيف يوصي أن يصلي عليه عثمان وهو عدوه الألد ، وابن حجر في الإصابة يروي صلاة الزبير بن العوام عليه .
« الكاتب »