لقد سمّرت هذه الآية الشريفة أعين ذوي البصائر صوب قمم العصمة والطهارة ، وكبَحَت المتعصّبين بلجام عصبيتهم ، وأعيتهم عن التنكّر لأفضلية أهل البيت عليهم السلام وأحقّيتهم وكمالهم ، ومن هناك حيث يطلع طلّاب الحقّ الذين تخلّصوا من جمود التعصّب ، تتجلّى أحقّيتهم صلوات اللَّه عليهم . والوقوف على دلالة هذه الآية الكريمة والإحاطة بمفادها العميق يتطلّب المزيد من الدراسة والتحرّي والتحقيق ، وللوهلة الأولى - إذا ما صرفنا النظر عن الروايات - نرى أنّ البحث ينبغي أن ينصبّ على نكات خمس رئيسية جديرة بالاهتمام : النكتة الأولى : كون الآية الكريمة قد ذكرت خلال آيات خاطبت زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ، وعند التدقيق يتّضح أن لا علاقة لها بهاتيك النسوة . النكتة الثانية : المفارقة التي تسجّل حول الآية بلحاظ شأن نزولها من جهة ، وقد نزلت بصورة مستقلّة في مورد خاصّ ، وكان محلّ نزولها بيتاً من بيوت نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن جهة أُخرى ترتيبها في طريق التدوين ، الذي تخلّل آيات تتحدّث عن نساء النبيّ صلى الله عليه وآله بحيث جاءت مقحمة في سياق :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » . النكتة الثالثة : البحث في المقصود من « الإرادة » في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .