تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
والغريب من هذا الآلوسي أنك تراه يزعم أن إرادة عليّ عليه السّلام من الولي في الآية توجب حمل كلام اللّه على التناقض والتخالف على زعمه دون أن يشعر إلى ما زعمه هنا في عليّ عليه السّلام بعينه يأتي على زعمه : ( وقد روى الجم الغفير نزول الآية في أبي بكر ) فإرادة عليّ عليه السّلام من الولي عند الآلوسي توجب حمل كلام اللّه على التناقض والتخالف ، أما إرادة أبي بكر ( رض ) فلا توجب شيئا من ذلك عنده . وهل يا ترى هناك تناقضا وتعصّبا أعمى للباطل أقبح من هذا ، ومن ثم فإنه يرد عليه كلّ ما زعمه واردا على تفسير الآية في عليّ عليه السّلام أللّهمّ إلّا أن يخصصه بغض الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أن إيتاء الزكاة في الصّلاة لا ينافي الصّلاة مطلقا ، لأن الزكاة عبادة دخلت في عبادة أخرى ، وتداخل العبادات بعضها في بعض شيء جاءت به الشريعة ورجحته في كثير منها . وأما قول الخصم : ( إن ذكر الزكاة بعد إقامة الصلاة مضر لكم لأن المراد بالزكاة الزكاة المفروضة لا الصدقة ) . فيقال فيه : إنه مردود لوجهين الأول : إن حمل الزكاة على إرادة خصوص الزكاة المفروضة من التصرف في عموم الآية بلا قرينة وهو باطل ، والزكاة في منطوقها أعمّ من المفروضة فتخصيصها بالمفروضة تخصيص بلا مخصص وهو باطل . الثاني : لا دلالة في الآية على أن الزّكاة التي أعطاها الأمير إلى السّائل كان من التصدّق المندوب ، ولفظ الصدقة يعم المندوبة وغيرها ، والصدقات هي عين الزكوات المدلول عليها في القرآن بقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] والآية تعني الزكوات المفروضة ، وقياس الآلوسي قول اللّه تعالى في الآية على قول القائل : ( إنما يليق بالسّلطنة من بينكم من له ثوب أحمر ) من أقبح القياس الموجب لإسقاط كلام اللّه وحمله على اللّغو ، وذلك فإن إيتاء الزكاة حال الركوع فضيلة لعليّ عليه السّلام لم تكن لسواه لوقوعها في خير مواضعها حتى أنزل اللّه تعالى فيه قرآنا ، وربّ صفة تعلو بصاحبها إلى ما شاء ربك ومن