تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فهي ترشد المؤمنين إلى ولي أمركم هو اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنون الموصوفون بإيتاء الزكاة حال الركوع ، وأنتم أيها الناس كلّكم تحت ولاية أمرهم ، ولا يجوز لكم الاختيار في اتخاذ المودّة بينكم وبين الكافرين بهم سواء في ذلك أهل الكتاب أو غيرهم ، وعليكم بالطاعة لمواليكم وامتثال أمرهم والانتهاء بنهيهم ، فالآية فيها من التأكيد للنهي في السّابق واللّاحق من الآيات ما لا يخفى على أولي الألباب ، كما أن وجود القرينة القطعية في هذه الآية على إرادة الأولى بالتصرف لا سيما وقد انضم إلى ذلك ما لا يمكن الترديد في إرادة الأولى والأحق بالتصرف وهو ولاية اللّه تعالى لأوضح دليل على إرادة الولاية العامة في كلّ شيء ، وقد عرفت أن ولاية اللّه تعالى عامة فكذلك الحال في ولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوليّ عليه السّلام والتفكيك مخالف للحصر ومخالف للسياق ولنصّ الآية وموجب لبطلانها .

إرادة المحبّ من الوليّ في الآية تضر الآلوسي

ولو سلّمنا جدلا أنها تريد بالولي المحبّ ومع ذلك فهو يستلزم الإمامة لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] وتعني هذه الفقرات الكريمة بمقتضى ( إن ) الشرطية عدم تحقق المحبّة بدون الطاعة ، فعليّ عليه السّلام واجب المحبّة مطلقا ، وكلّ واجب المحبّة مطلقا واجب الطاعة مطلقا ، وكلّ واجب الطاعة مطلقا صاحب الإمامة فعليّ عليه السّلام صاحب الإمامة . ودليل الصغرى آية الولاية وآية المحبّة دليل الكبرى في القياس ، ولو تفطّن الآلوسي إلى هذه النتيجة لاختار للآية معنى آخر لا تمت إليها بصلة لئلّا تدلّ على خلافة عليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أنه وجد من كان قبله يقول إن الولي في الآية بمعنى المحبّ ، فقال بمقالته تقليدا وبدون أن يشعر بهذه النتيجة الحاصلة مما عيّنه من إرادة المحبّ من الوليّ فيها ، وهو ما تقدّم ذكره من ثبوت إمامة عليّ عليه السّلام بنصّ ما عيّنه من معناها فتأمل . الرابع عشر : قوله : ( وثالثا : إن العبرة بعموم اللّفظ فمفاد الآية حصر الولاية لرجال معدودين ) .
الآلوسي والتشيع — صفحة 404 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني