تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فيقال فيه : لا يجب الاختفاء إلّا عند حصول موجبه ، ومن حيث لم يتحقق ذلك في الّذين لم يختفوا علمنا عدم وجوبه عليهم لانتفاء موجبه فلا يلزم من تركهم الاختفاء تركهم للواجب - على زعم الخصم - وكيف يخاف من خرج بأهل بيته وأصحابه قاصدا العراق من الطريق العام حتى قيل له : لو تنكبت الطريق كما فعل ابن الزبير لكان أولى ، فقال عليه السّلام : ( لاها اللّه لا يكون ذلك أبدا ) ونسبة الخوف إليه إنّما هو من مفتريات الآلوسي الّذي يروم أن يستحلّ من سبط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإمام الحسين بن عليّ عليه السّلام ما حرّم اللّه من نسبة ترك الواجب إليه وهو ترك الاختفاء عند حصول موجبه الأمر الّذي لم يحصل له إطلاقا ، على أن لكلّ إمام من أولئك الأئمة عليهم السّلام كالأنبياء عليهم السّلام تكليفا يخصّه ، وله مخططا خاصا خطّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ليسير عليه ، فلا يصح بطبيعة الحال قياس أحدهما على الآخر في شيء لانتفاء علّة المساواة بين هذا وذاك . خامسا : قوله : « وأيضا نقول الاختفاء من القتل نفسه محال ، لأن موتهم باختيارهم » . فيقال فيه : قد عرفت فيما ألمعنا فساد ما كرره هنا ، وأنه لا تلازم بين القتل والموت حتف الأنف ، وأن ما في الخبر هو عين ما في كتاب اللّه فتبصر لتبصر أن الآلوسي لم يقصد بتكرار مزاعمه الفارغة إلّا تضخيم حجم كتابه ليقال فيه إنه ردّ على الشيعة بكتاب عدد ورقه كذا ، دون أن يشعر إلى أنه لم يأت بغير الأشياء المكررة والمعاني غير الصحيحة التي لا تخطر إلّا على ذهنه هو .

تناقض الآلوسي في قوله لا معنى لاختفاء صاحب الزمان عليه السّلام

سادسا : قوله : « لا معنى لاختفاء صاحب الزمان ، فإنه يعلم أنه يعيش إلى نزول عيسى عليه السّلام » . فيقال فيه : إنه مردود من وجوه : الأول : قد أثبتنا بمقتضى الأحاديث أن أهل البيت عليهم السّلام لا يفعلون شيئا إلّا بأمر اللّه تعالى ولا يريدون غير ما يريد اللّه ، وقد اعترف الخصم بحديث الثّقلين