الفصل الثالث عشر في وجوب الإمامة
وجوب الإمامة كالنبوّة
قال الآلوسي ص : ( 81 ) : « الباب الخامس في الإمامة إنّ أوّل ما اختلف فيه من مسائل هذا الباب هو كون نصب الإمام واجبا على العباد أو على اللّه ، فأهل السنّة على الأول والشيعة على الثاني والفطرة شاهدة للأول ، إذ كلّ فرقة تقرر لأنفسهم رئيسا بينهم وكذا الشرع ، إذ الشارع أوضح شرائط الإمام وأوصافه ولوازمه بوجه كلّي كما هو شأنه في الأمور الجعلية كالنكاح ولوازمه ، وأيضا لا معنى للوجوب عليه تعالى بل هو مناف للألوهية ، وأيضا كلّ ما يتعلّق بوجود الرئيس العام من أمور المكلّفين من إقامة الحدود على أحد واجب عليه .
ألا ترى أن الوضوء وتطهير الثوب وستر العورة واجب على المصلّي لا عليه تعالى ، وأيضا إن تأملنا علمنا أن نصب الإمام من قبل الباري يتضمن مفاسد كثيرة لأن آراء العالم مختلفة وأهواءهم متفاوتة ، ففي تعيين رجل لتمام العالم في جميع الأزمنة إلى منتهى بقاء الدنيا إيجاب لتهييج الفتن ، فمع هذا قولهم نصب الإمام لطف في غاية السّفاهة يضحك عليه ، إذ لو كان لطفا لكان بالتأيّيد والإظهار لا بغلبة المخالفين والإنتصار ، أجاب عنه بعض الإمامية : بأن وجود الإمام لطف ونصرته وتمكينه لطف آخر ، وعدم تصرف الأئمة إنما هو من فساد العباد وكثرة الفساد فإنهم خوفوهم ومنعوهم ، وإذا ترك الناس نصرتهم بسوء اختيارهم فلا يلزم قباحة في كونه واجبا عليه تعالى ، والاستتار والخوف من سنن الأنبياء فقد اختفى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار خوفا من الكفار ففيه غفلة عن المقدمات المأخوذة في الاعتراض ، إذ المعترض يقول الوجوب بشرط النصرة لطف وبدونه متضمن لمفاسد ، فالواجب التعرض لدفع لزوم المفاسد ولم يتعرض له كما لا يخفى » .