تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وخليفتها الأول في شريعتنا الّذي قد عرفت فيه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا عليّ لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) الدال بصراحة على أن المناط في التفضيل هو العلم والتقى ورسوخ الإيمان باللّه تعالى وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهداية الناس إلى دينه ، وهذه فضيلة لعليّ عليه السّلام قد امتاز بها على سليمان عليه السّلام إضافة إلى ما تقدم من قيام البرهان على أفضليته عليه السّلام منه عليه السّلام .

تعزير الأمير للمغالين فضيلة غير موجودة في عيسى عليه السّلام

ثالثا : قوله : « أما تعزير الأمير للمغالين في محبته فإنه لا يوجب تفضيله عليه السّلام على عيسى عليه السّلام » . فيقال فيه : لا شك في أن المسارعة إلى إقامة الحدود والتعزير والنكاية بالكافرين والمبادرة إلى استئصالهم فضيلة لعليّ عليه السّلام لم تكن في عيسى عليه السّلام . وأما قول الآلوسي : « إن عيسى عليه السّلام قد ردّ عليهم ووبخهم غاية التوبيخ » . فليس في الآيات ما يدلّ عليه ، ويقول الكتاب :
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
[ المائدة : 72 ] فليس في الآية ما يدلّ على أنه عليه السّلام وبخهم غاية التوبيخ فضلا عن التنكيل بهم ، وإنما الموجود فيها أنه أمرهم بترك ما هم عليه من دعوى تأليهه ، وبيّن لهم أن من يشرك باللّه فقد حرم عليه الجنّة ومأواه النار ، فهو قد خوفهم وأرهبهم وأرعبهم باللّازم لقولهم وشركهم بما ينالونه في الآخرة من العذاب على كفرهم وشركهم ، وأين هذا من ذاك كما لا يخفى على أولي الألباب .

المسؤول في القيامة عما قاله بنو إسرائيل هو عيسى عليه السّلام دون عليّ عليه السّلام

رابعا : قوله : « ثم من أين لهم أن عيسى يسأل يوم القيامة وعليّ لا يسأل ، وقد قال تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
[ الفرقان : 17 ] .