وأنشدني أبو جعفر البّحاثي « 1 » لنفسه فيه مرثية :
لهفي عليك أبا الحسين [ 31 ب ] * عينا رمتك بكل عين
جرّعتني غصص الجوى * وأريتني يوم الحسين « 2 »
ولبعضهم فيه وقد زار قبره في جماعة من أصدقائه :
مرّ على قبرك إخوانكا * وكلهم قد هاله شانكا
فلم يزيدوك على قولهم * عزّ على العلياء فقدانكا
وقد كان حسام الدولة وشمس المعالي وفخر الدولة بنيسابور على انتظار معونته ، واستفاضة ما أسفر لهم من عدّته ، فحدّثني أبو نصر العتبى خالي رحمة الله عليه ، وكان على البريد بنيسابور ، قال : دعاني أبو العباس تاش آخر نهار يوم ، فلما وصلت إليه وجدت الثلاثة « 3 » يتناضلون بينهم الآراء في معاودة الحرب ، واستئناف معالجة الخطب ، فخلطوني بأنفسهم فيما تداولوه ، وسألوني أن أنهي إلى ذلك الشيخ « 4 » صدق انتظارهم لمعونته ، واستعدادهم للبدار إلى أمره . وأقبل عليّ شمس المعالي من بينهم ، فقال :
اكتب إلى ذلك الصدر بأن الحروب [ 32 أ ] لم تزل بين الرجال سجالا ، وأنها « 5 » تستصعب مرة وتصحب أخرى ، والحازم من يستفتح بالجدّ باب الظفر ، فالنّجح يتلف بين العجز والضجر ، واضرب له أبيات المتنبي « 6 » مثلا :
إذا ما كنت في أمر مروم * فلا تقنع بما دون النجوم « 7 »
هامش
( 1 ) وردت في ب : الحافي . أبو جعفر محمد بن الحسين بن سليمان الزوزني النيسابوري البحاثي . الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 511 .
( 2 ) إشارة إلى استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب في كربلاء .
( 3 ) وردت في الأصل : الثلاثة .
( 4 ) يقصد الوزير أبا الحسين العتبي .
( 5 ) وردت في الأصل : فإنها ، والتصحيح من ب .
( 6 ) وردت في ديوانه ، ج 4 ، ص 245 - 246 بترتيب مختلف ، واختلاف في بعض الكلمات .
( 7 ) ورد في الأصل بعد البيت الأول ، والتصحيح من : ب ، والديوان .