وأقبل العلم في صورة المفجوع ، وبزة الخشوع ، يقرمط خطوه ، وينفث إلى أهله شكوه ، مغرقا في صعداء تذوب لها جوامد الدموع ، وتنفكّ عليها لواحك « 1 » الضلوع :
فلو غير المنون أتاه أهوى * إليه أخوه بالبيض البواتر
يمين الدولة الملك المرجّى * صباح الدين مصباح المفاخر
ولكن القضاء له مضاء * تذل لعز مضربه المناخر
ألا يا صاحبيّ سمعكما إليّ إن كنتما مسعدين ، وجامعين إليّ كلتا « 2 » اليدين :
ألمّا على نصر وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا « 3 »
فيا قبر نصر أنت أول حفرة * من الأرض خطّت للسماحة مضجعا
ويا قبر نصر كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا
بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
بكى الجود لما مات نصر فلم يدع * لعينيه لما أن بكى الجود مدمعا « 4 »
ولما مضى نصر مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين « 5 » السماحة « 6 » أجدعا
لئن جاز للموت أن يغصب الأمير نصرا ، لقد ساغ لي أن أغصبها « 7 » [ 199 أ ] معنا ، وأين معن من شقيق ملك الشرق ؟ ! وسائس جمهور الخلق ؟ ! والقاعد من قمة الفرقدين على الفرق ؟ ! سلطان الزمان يمين الدولة وأمين الملة ، من دانت لعزه القروم ،
هامش
( 1 ) الملاحكة : شدة التئام الشئ بالشئ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 483 ( لحك ) .
( 2 ) وردت في د : كلتي .
( 3 ) هذه الأبيات لشاعر يدعى حسين بن مطير الأسدي في رثاء معن بن زائدة ، وقد استبدل العتبي معن بن زائدة بالأمير نصر . انظر : أبو تمام - ديوان الحماسة ، مج 1 ، ص 593 .
( 4 ) هذا البيت ساقط في ب ، وغير موجود في الحماسة .
( 5 ) العرنين : أول الأنف ، وقيل الأنف كله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 282 ( عرن ) .
( 6 ) وردت في ب : المكارم .
( 7 ) يقصد المرثية .